============================================================
ذكر يوسف عليه الشلام دخلت على الملك وكانت ذا قدر عند الملك، إذ كانت من قرابته وكانت ابنة شريف من أشراف مصر فقالت له: إن عبذا قد استعصى علي وأنا أحب أن أؤذيه وأعذبه وأحب أن تأذن لي في سجنه فقال لها: قد جعلت أمر السجن إليك فافعلي ما شئت فرجعت وأمرت يوسف فحمل إلى السجن ويروى آنها لما فعلت ذلك ندمت على سجنها يوسف وضجرت لفقد يوسف وأنها كانت تريد أن تخوفه وتهذده ليطيعها لمرادها فعثر على ذلك زوجها فلما أرادت إخراجه حلف زوجها أن لا يخرجه فلذلك بقي في السجن وندمت زليخا وكانت تبكي طول الليل والنهار ولا تقدر على حيلة، غير أنها كانت تبره وتلعطفه ويحمل إليه في السجن ما يحتاج إليه على آيدي رسلها ويروى آنه لما دخل السجن استأنس أهل السجن به لجماله وطهارته وعلمه وخلقه وبره بكل واحد منهم، وأحبه صاحب السجن فيقال: إنه قال ليوسف يوما: أنا أحبك يا يوسف، فقال: أعوذ بالله من حبك فإن عمتي أحبتني فنسبت إلي السرقة، وأحبني والدي ففعل بي إخوتي ما فعلوا وقد أحبتني سيدتي فحبست في السجن، فإياك أن تحبني فتنزل بي بلية أخرى، ويروى أنه لما مضى ثلاث سنين آو آربع من حبس يوسف راجعت زليخا نفسها وقالت: غلام صغير استعصم من الزنا فأنا أولى أن أتوب وأرجع عما كنت عليه فتابت وعلمت آنها إن أخرجت يوسف ورآته لم تصبر فاستوصت آن يكون في السجن فلذلك تركته هنالك فمكث في السجن أربع سنين إلى أن غضب الملك على صاحب شرابه وخبازه: باب في ذكر دخول الغلامين السجن مع يوسف ورؤياهما(1 قال فإن الملك الريان بن الوليد لما طالت مدة ملكه شمته الناس فضمن بعض أعداء الملك بخبازه وساقيه أن سما الملك فأما الخباز فأجاب إلى ذلك وأما الساقي فأبى وأخبر الملك بذلك، ويقال: كان اسم الخباز مخلف واسم الساقي بنوفحت ويقال غير ذلك فأمر الملك بحبسهما فلما دخلا السجن ورآيا يوسف فاستأنسا به وكان يوسف يبرهما ويعاشرهما أحسن معاشرة إلى أن مضت لذلك مدة ويقال سنة ثم إنهما رأيا رؤيا فأتيا يوسف وقالا له: قد رأينا فنحب أن تعبرها لنا فقال: أفعل فقضا علي رؤياكما فقال الساقي: إني رأيت كأن بين يدي ثلاث طسوات من ذهب وفي كل طست ثلاثة قضبان من الكرم على كل قضيب ثلائة عناقيد من عنب فأخذت العناقيد وعصرتهن في ثلاث أوان من ذهب وسقيتها الملك، وقال الخباز رأيت كأن بين يدي ثلاث تنانير موقودة وكنت أخبز فيهن ثم وضعت الخبز في ثلاث سلال وحملتهن على رأسي ورأيت الطير (1) انظر تفاصيل هذا الباب في: ابن كثير - البداية والنهاية 290/1 وما بعدها.
Sayfa 119