Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد عن عبيدالله عن نافع وعن الحكم قالا لما أراد رستم العبور أمر بسكر العتيق بحيال قادس وهو يومئذ أسفل منها اليوم مما يلي عين الشمس فباتوا ليلتهم حتى الصباح يسكرون العتيق بالتراب والقصب والبراذع حتى جعلوه طريقا واستتم بعد ما ارتفع النهار من الغد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن ممد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا ورأى رستم من الليل أن ملكا نزل من السماء فأخذ قسي أصحابه فختم عليها ثم صعد بها إلى السماء فاستيقظ مهموما محزونا فدعا خاصته فقصها عليهم وقال إن الله ليعظنا لو أن فارس تركوني أتعظ أما ترون النصر قد رفع عنا وترون الريح مع عدونا وأنا لا نقوم لهم في فعل ولا منطق ثم هم يريدون مغالبة بالجبرية فعبروا بأثقالهم حتى نزلوا على ضفة العتيق كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الأعمش قال لما كان يوم السكر لبس رستم درعين ومغفرا وأخذ سلاحه وأمر بفرسه فأسرج فأتي به فوثب فإذا هو عليه لم يمسه ولم يضع رجله في الركاب ثم قال غدا ندقهم دقا فقال له رجل إن شاء الله فقال وإن لم يشأ كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا قال رستم إنما ضغا الثعلب حين مات الأسد يذكرهم موت كسرى ثم قال لأصحابه قد خشيت أن تكون هذه سنة القرود ولما عبر أهل فارس أخذوا مصافهم وجلس رستم على سريره وضرب عليه طيارة وعبى في القلب ثمانية عشر فيلا عليها الصناديق والرجال وفي المجنبيتن ثمانية وسبعة عليها الصناديق والرجال وأقام الجالنوس بينه وبين ميمنته والبيرزان بينه وبين ميسرته وبقيت القنطرة بين خيلين من خيول المسلمين وخيول المشركين وكان يزدجرد وضع رجلا على باب إيوانه إذ سرح رستم وأمره بلزومه وإخباره وآخر حيث يسمعه من الدار وآخر خارج الدار وكذلك على كل دعوة رجلا فلما نزل رستم قال الذي بساباط قد نزل فقاله الآخر حتى قاله الذي على باب الإيوان وجعل بين كل مرحلتين على كل دعوة رجلا فكلما نزل وارتحل أو حدث أمر قاله فقاله الذي يليه حتى يقوله الذي يلي باب الإيوان فنظم ما بين العتيق والمدائن رجالا وترك البرد وكان ذلك هو الشأن وأخذ المسلمون مصافهم وجعل زهرة وعاصم بين عبدالله وشرحبيل ووكل صاحب الطلائع بالطراد وخلط بين الناس في القلب والمجنبات ونادى مناديه ألا إن الحسد لا يحل إلا على الجهاد في أمر الله يا أيها الناس فتحاسدوا وتغايروا على الجهاد وكان سعد يومئذ لا يستطيع أن يركب ولا يجلس به حبون فإنما هو على وجهه في صدره وسادة هو مكب عليها مشرف على الناس من القصر يرمي بالرقاع فيها أمره ونهيه إلى خالد بن عرفطة وهو أسفل منه وكان الصف إلى جنب القصر وكان خالد كالخليفة لسعد لو لم يكن سعد شاهدا مشرفا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن القاسم بن الوليد الهمداني عن أبيه عن أبي نمران قال لما عبر رستم تحول زهرة والجالنوس فجعل سعد زهرة مكان ابن السمط وجعل رستم الجالنوس مكان الهرمزان وكان بسعد عرق النسا ودماميل وكان إنما هو مكب واستخلف خالد بن عرفطة على الناس فاختلف عليه الناس فقال احملوني وأشرفوا بي على الناس فارتقو به فأكب مطلعا عليهم والصف في أصل حائط قديس يأمر خالدا فيأمر خالد الناس وكان ممن شغب عليه وجوه من وجوه الناس فهم بهم سعد وشتمهم وقال أما والله لولا أن عدوكم بحضرتكم لجعلتكم نكالا لغيركم فحبسهم ومنهم أبو محجن الثقفي وقيدهم في القصر وقال جرير أما إني بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن أسمع وأطيع لمن ولاه الله الأمر وإن كان عبدا حبشيا وقال سعد والله لا يعود أحد بعدها يحبس المسلمين عن عدوهم ويشاغلهم وهم بإزائهم إلا سنت به سنة يؤخذ بها من بعدي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا إن سعدا خطب من يليه يومئذ وذلك يوم الاثنين في المحرم سنة أربع عشرة بعد ما تهدم على الذين اعترضوا على خالد بن عرفطة فحمد الله وأثنى عليه وقال إن الله هو الحق لا شريك له في الملك وليس لقوله خلف قال الله عز ثناؤه ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ( 1 ) إن هذا ميراثكم وموعود ربكم وقد أباحها لكم منذ ثلاث حجج فأنتم تطعمون منها وتأكلون منها وتقتلون أهلها وتجبونهم وتسبونهم إلى هذا اليوم بما نال منهم أصحاب الأيام منكم وقد جاءكم منهم هذا الجمع وأنتم وجوه العرب وأعيانهم وخيار كل قبيلة وعز من وراءكم فإن تزهدوا في الدنيا وترغبوا في الآخرة جمع الله لكم الدنيا والآخرة ولا يقرب ذلك أحدا إلى أجله وإن تفشلوا وتهنوا وتضعفوا تذهب ريحكم وتوبقوا آخرتكم وقام عاصم بن عمرو في المجردة فقال إن هذه بلاد قد أحل الله لكم أهلها وأنتم تنالون منهم منذ ثلاث سنين ما لاينالون منكم وأنتم الأعلون والله معكم إن صبرتم وصدقتموهم الضرب والطعن فلكم أموالهم ونساؤهم وأبناؤهم وبلادهم وإن خرتم وفشلتم فالله لكم من ذلك جار وحافظ لم يبق هذا الجمع منكم باقية مخافة أن تعودوا عليهم بعائدة هلاك الله الله اذكروا الأيام وما منحكم الله فيها أولا ترون أن الأرض وراءكم بسابس قفار ليس فيها خمر ولا وزر يعقل إليه ولا يمتنع به اجعلوا همكم الآخرة وكتب سعد إلى الرايات إني قد استخلفت عليكم خالد بن عرفطة وليس يمنعني أن أكون مكانه إلا وجعي الذي يعودني وما بي من الحبون فإني مكب على وجهي وشخصي لكم باد فاسمعوا له وأطيعوا فإنه إنما يأمركم بأمري ويعمل برأيي فقرئ على الناس فزادهم خيرا وانتهوا إلى رأيه وقبلوا منه وتحاثوا على السمع والطاعة وأجمعوا على عذر سعد والرضا بما صنع كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن حلام عن مسعود قال وخطب أمير كل قوم أصحابه وسير فيهم وتحاضوا على الطاعة والصبر تواصوا ورجع كل أمر إلى موقفه بمن والاه من أصحابه عند المواقف ونادى منادي سعد بالظهر ونادى رستم بادشهان مرندر أكل عمر كبدي أحرق الله كبده علم هؤلاء حتى علموا كتب إلي السري عن شعيب قال حدثنا سيف عن النضر عن ابن الرفيل قال لما نزل رستم النجف بعث منها عينا إلى عسكر المسلمين فانغمس فيهم بالقادسية كبعض من ند منهم فرآهم يستاكون عند كل صلاة ثم يصلون فيفترقون إلى مواقفهم فرجع إليه فأخبره بخبرهم وسيرتهم حتى سأله ما طعامهم فقال مكثت فيهم ليلة لا والله ما رأيت أحدا منهم يأكل شيئا إلا أن يمصوا عيدانا لهم حين يمسون وحين ينامون وقبيل أن يصبحوا فلما سار فنزل بين الحصن والعتيق وافقهم وقد أذن مؤذن سعد الغداة فرآهم يتحشحشون فنادى في أهل فارس أن يركبوا فقيل له ولم قال أما ترون إلى عدوكم قد نودي فيهم فتحشحشوا لكم قال عينه ذلك إنما تحشحشهم هذا للصلاة فقال بالفارسية وهذا تفسيره بالعربية أتاني صوت عند الغداة وإنما هو عمر الذي يكلم الكلاب فيعلمهم العقل فلما عبروا تواقفوا وأذن مؤذن سعد للصلاة فصلى سعد وقال رستم أكل عمر كبدي كتب إلي السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا وأرسل سعد الذين انتهى إليهم رأي الناس والذين انتهت إليهم نجدتهم وأصناف الفضل منهم إلى الناس فكان منهم من ذوي الرأي النفر الذين أتوا رستم المغيرة وحذيفة وعاصم وأصحابهم ومن أهل النجدة طليحة وقيس الأسدي وغالب وعمرو بن معديكرب وأمثالهم ومن الشعراء الشماخ والحطيئة وأوس بن مغراء وعبدة بن الطبيب ومن سائر الأصناف أمثالهم وقال قبل أن يرسلهم انطلقوا فقوموا في الناس بما يحق عليكم ويحق عليهم عند مواطن البأس فإنكم من العرب بالمكان الذي أنتم به وأنتم شعراء العرب وخطباؤهم وذوو رأيهم ونجدتهم وسادتهم فسيروا في الناس فذكروهم وحرضوهم على القتال فساروا فيهم فقال قيس بن هبيرة الأسدي أيها الناس احمدوا الله على ما هداكم له وأبلاكم يزدكم واذكروا آلاء الله وارغبوا إليه في عاداته فإن الجنة أو الغنيمة أمامكم وإنه ليس وراء هذا القصر إلا العراء والأرض القفر والظراب الخشن والفلوات التي لا تقطعها الأدلة وقال غالب أيها الناس احمدوا الله على ما أبلاكم وسلوه يزدكم وادعوه يجبكم يا معاشر معد ما علتكم اليوم وأنتم في حصونكم يعني الخيل ومعكم من لا يعصيكم يعني السيوف اذكروا حديث الناس في غد فإنه بكم غدا يبدأ عنده وبمن بعدكم يثنى وقال ابن الهذيل الأسدي يا معاشر معد اجعلوا حصونكم السيوف وكونوا عليهم كأسود الأجم وتربدوا لهم تربد النمور وادرعوا العجاج وثقوا بالله وغضوا الأبصار فإذا كلت السيوف فإنها مأمورة فأرسلوا عليهم الجنادل فإنها يؤذن لها فيما لا يؤذن للحديد فيه وقال بسر بن أبي رهم الجهني احمدوا الله وصدقوا قولكم بفعل فقد حمدتم الله على ما هداكم له ووحدتموه ولا إله غيره وكبرتموه وآمنتم بنبيه ورسله فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ولا يكونن شيء بأهون عليكم من الدنيا فإنها تأتي من تهاون بها ولا تميلوا إليها فتهرب منكم لتميل بكم انصروا الله ينصركم وقال عاصم بن عمرو يا معاشر العرب إنكم أعيان العرب وقد صمدتم الأعيان من العجم وإنما تخاطرون بالجنة ويخاطرون بالدنيا فلا يكونن على دنياهم أحوط منكم على آخرتكم لا تحدثوا اليوم أمرا تكونون به شيئا على العرب غدا وقال ربيع بن البلاد السعدي يا معاشر العرب قاتلوا للدين والدنيا وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ( 1 ) وإن عظم الشيطان عليكم الأمر فاذكروا الأخبار عنكم بالمواسم ما دام للأخبار أهل وقال ربعي بن عامر إن الله هداكم للإسلام وجمعكم به وأراكم الزيادة وفي الصبر الراحة فعودوا أنفسكم الصبر تعتادوه ولا تعودوها الجزع فتعتادوه وقام كلهم بنحومن هذا الكلام وتواثق الناس وتعاهدوا واهتاجوا لكل ما كان ينبغي لهم وفعل أهل فارس فيما بينهم مثل ذلك وتعاهدوا وتواصوا واقترنوا بالسلاسل وكان المقترنون ثلاثين ألفا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي إن أهل فارس كانوا عشرين ومائة ألف معهم ثلاثون فيلا مع كل فيل أربعة آلاف كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن حلام عن مسعود بن خراش قال كان صف المشركين على شفير العتيق وكان صف المسلمين مع حائط قديس الخندق من ورائهم فكان المسلمون والمشركون بين الخندق والعتيق ومعهم ثلاثون ألف مسلسل وثلاثون فيلا تقاتل وفيلة عليها الملوك وقوف لا تقاتل وأمر سعد الناس أن يقرؤوا على الناس سورة الجهاد وكانوا يتعلمونها وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا قال سعد الزموا مواقفكم لا تحركوا شيئا حتى تصلوا الظهر فإذا صليتم الظهر فإني مكبر تكبيرة فكبروا واستعدوا واعلموا أن التكبير لم يعطه أحد قبلكم واعلموا أنما أعطيتموه تأييدا لكم ثم إذا سمعتم الثانية فكبروا ولتستتم عدتكم ثم إذا كبرت الثالثة فكبروا ولينشط فرسانكم الناس ليبرزوا وليطاردوا فإذا كبرت الرابعة فازحفوا جميعا حتى تخالطوا عدوكم وقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن الريان عن مصعب بن سعد مثله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن زكرياء عن أبي إسحاق قال أرسل سعد يوم القادسية في الناس إذا سمعتم التكبير فشدوا شسوع نعالكم فإذا كبرت الثانية فتهيؤوا فإذا كبرت الثالثة فشدوا النواجذ على الأضراس واحملوا كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا لما صلى سعد الظهر أمر الغلام الذي كان ألزمه عمر إياه وكان من القراء أن يقرأ سورة الجهاد وكان المسلمون يتعلمونها كلهم فقرأ على الكتيبة الذين يلونه سورة الجهاد فقرئت في كل كتيبة فهشت قلوب الناس وعيونهم وعرفوا السكينة مع قراءتها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا لما فرغ القراء كبر سعد فكبر الذين يلونه تكبيرة وكبر بعض الناس بتكبير بعض فتحشحش الناس ثم ثنى فاستتم الناس ثم ثلث فبرز أهل النجدات فأنشبوا القتال وخرج من أهل فارس أمثالهم فاعتوروا الطعن والضرب وخرج غالب بن عبدالله الأسدي وهو يقول ... قد علمت واردة المسائح ... ذات اللبان والبنان الواضح ... أني سمام البطل المشايح ... وفارج الأمر المهم الفادح ...
فخرج إليه هرمز وكان من ملوك الباب وكان متوجا فأسره غالب أسرا فجاء سعدا فأدخل وانصرف غالب إلى المطاردة وخرج عاصم بن عمرو وهو يقول ... قد علمت بيضاء صفراء اللبب ... مثل اللجين إذ تغشاه الذهب ... أني امرؤ لا من تعيبه السبب ... مثلي على مثلك يغريه العتب ...
Sayfa 410