823

قال أبو جعفر كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن الصلت عن كثير بن الصلت قال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعماله على بلاد حضرموت زياد بن لبيد البياضي على حضرموت وعكاشة بن محصن على السكاسك والسكون والمهاجر على كندة وكان بالمدينة لم يكن خرج حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه أبو بكر بعد إلى قتال من باليمن والمضي بعد إلى عمله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي السائب عن عطاء بن فلان المخزومي عن أبيه عن أم سلمة والمهاجر بن أبي أمية أنه كان تخلف عن تبوك فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه عاتب فبينا أم سلمة تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كيف ينفعني شيء وأنت عاتب على أخي فرأت منه رقة فأومأت إلى خادمها فدعته فلم يزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ينشر عذره حتى عذره ورضي عنه وأمره على كندة فاشتكى ولم يطق الذهاب فكتب إلى زياد ليقوم له على عمله وبرأ بعد فأتم له أبو بكر إمرته وأمره بقتال من بين نجران إلى أقصى اليمن ولذلك أبطأ زياد وعكاشة عن مناجزة كندة انتظارا له كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال كان سبب ردة كندة إجابتهم الأسود العنسي حتى لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الملوك الأربعة وأنهم قبل ردتهم حين أسلموا وأسلم أهل بلاد حضرموت كلهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يوضع من الصدقات أن يوضع صدقة بعض حضرموت في كندة وتوضع صدقة كندة في بعض حضرموت وبعض حضرموت في السكون والسكون في بعض حضرموت فقال نفر من بني وليعة يا رسول الله إنا لسنا بأصحاب إبل فإن رأيت أن يبعثوا إلينا بذلك على ظهر فقال إن رأيتم قالوا فإنا ننظر فإن لم يكن لهم ظهر فعلنا فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء ذلك الإبان دعا زياد الناس إلى ذلك فحضروه فقالت بنو وليعة أبلغونا كما وعدتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن لكم ظهرا فهلموا فاحتملوا ولا حوهم حتى لاحوا زيادا وقالوا له أنت معهم علينا فأبى الحضرميون ولج الكنديون فرجعوا إلى دارهم وقدموا رجلا وأخروا أخرى وأمسك عنهم زياد انتظارا للمهاجر فلما قدم المهاجر صنعاء كتب إلى أبي بكر بكل الذي صنع وأقام حتى قدم عليه جواب كتابه من قبل ابي بكر فكتب إليه أبو بكر وإلى عكرمة أن يسيرا حتى يقدما حضرموت وأقر زيادا على عمله وأذن لمن معك من بين مكة واليمن في القفل إلا أن يؤثر قوم الجهاد وأمده بعبيدة بن سعد ففعل فسار المهاجر من صنعاء يريد حضرموت وسار عكرمة من أبين يريد حضرموت فالتقيا بمأرب ثم فوزا من صهيد حتى اقتحما حضرموت فنزل أحدهما على الأشعث والآخر على وائل كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن سهل بن يوسف عن أبيه عن كثير بن الصلت قال وكان زياد بن لبيد حين رجع الكنديون ولجوا ولج الحضرميون ولى صدقات بني عمرو بن معاوية بنفسه فقدم عليهم وهم بالرياض فصدق أول من انتهى إليه منهم وهو غلام يقال له شيطان بن حجر فأعجبته بكرة من الصدقة فدعا بنار فوضع عليها الميسم وإذا الناقة لأخي الشيطان العداء بن حجر وليست عليه صدقة وكان أخوه قد أوهم حين أخرجها وظنها غيرها فقال العداء هذه شذرة باسمها فقال الشيطان صدق أخي فإني لم أعطكموها إلا وأنا أراها غيرها فأطلق شذرة وخذ غيرها فإنها غير متروكة فرأى زياد أن ذلك منه اعتلال واتهمه بالكفر ومباعدة الإسلام وتحري الشر فحمي وحمي الرجلان فقال زياد لا ولا تنعم ولا هي لك لقد وقع عليها ميسم الصدقة وصارت في حق الله ولا سبيل إلى ردها فلا تكون شذرة عليكم كالبسوس فنادى العداء يا آل عمرو بالرياض أضام واضطهد إن الذليل من أكل في داره ونادى يا أبا السميط فأقبل أبو السميط حارثة بن سراقة بن معد يكرب فقصد لزياد بن لبيد وهو واقف فقال أطلق لهذا الفتى بكرته وخذ بعيرا مكانها فإنما بعير مكان بعير فقال ما إلى ذلك سبيل فقال ذلك إذا كنت يهوديا وعاج إليها فأطلق عقالها ثم ضرب على جنبها فبعثها وقام دونها وهو يقول ... يمنعها شيخ بخديه الشيب ... ملمع كما يلمع الثوب ...

فأمر به زياد شبابا من حضرموت والسكون فمغثوه وتوطؤوه وكتفوه وكتفوا أصحابه وارتهنوهم وأخذوا البكرة فعقلوها كما كانت وقال زياد بن لبيد في ذلك ... لم يمنع الشذرة أركوب ... والشيخ قد يثنيه أرجوب ...

وتصايح أهل الرياض وتنادوا وغضبت بنو معاوية لحارثة وأظهروا أمرهم وغضبت السكون لزياد وغضبت له حضرموت وقاموا جميعا دونه وتوافى عسكران عظيمان من هؤلاء وهؤلاء لا تحدث بنو معاوية لمكان أسرائهم شيئا ولا يجد أصحاب زياد على بني معاوية سبيلا يتعلقون به عليهم فأرسل إليهم زياد إما أن تضعوا السلاح وإما أن تؤذنوا بحرب فقالوا لا نضع السلاح أبدا حتى ترسلوا أصحابنا فقال زياد لا يرسلون أبدا حتى ترفضوا وأنتم صغرة قمأة يا أخابث الناس ألستم سكان حضرموت وجيران السكون فما عسيتم أن تكونوا وتصنعوا في دار حضرموت وفي جنوب مواليكم وقالت له السكون ناهد القوم فإنه لا يفطمهم إلا ذلك فنهد إليهم ليلا فقتل منهم وطاروا عبابيد وتمثل زياد حين أصبح في عسكرهم ... وكنت أمرأ لا أبعث الحرب ظالما ... فلما أبوا سامحت في حرب حاطب ... ولما هرب القوم خلى عن النفر الثلاثة ورجع زياد إلى منزله على الظفر ولما رجع الأسراء إلى أصحابهم ذمروهم فتذامروا وقالوا لا تصلح البلدة علينا وعلى هؤلاء حتى تخلو لأحد الفريقين فأجمعوا وعسكروا جميعا ونادوا بمنع الصدقة فتركهم زياد لم يخرج إليهم وتركوا المسير إليه وأرسل إليهم الحصين بن نمير فما زال يسفر فيا بينهم وبين زياد وحضرموت والسكون حتى سكن بعضهم عن بعض وهذه النفرة الثانية وقال السكوني في ذلك ... لعمري وما عمري بغرضة جانب ... ليجتلبن منها المرار بنو عمرو ... كذبتم وبيت الله لا تمنعونها ... زيادا وقد جئنا زيادا على قدر ...

Sayfa 301