Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين بن داود قال حدثني حجاج عن جرير بن حازم ومبارك عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالا قال الله عز وجل للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قال لهم إني فاعل فعرضوا برأيهم فعلمهم علما وطوى منهم علما علمه لا يعلمونه فقالوا بالعلم الذي علمهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقد كانت الملائكة علمت من علم الله تعالى أنه لا ذنب عند الله تعالى أعظم من سفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون فلما أخذ تعالى في خلق آدم عليه السلام همست الملائكة فيما بينهم فقالوا ليخلق ربنا عز وجل ما شاء أن يخلق فلن يخلق خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه فلما خلقه ونفخ فيه من روحه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا ففضله عليهم فعلموا أنهم ليسوا بخير منه فقالوا إن لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه لأنا كنا قبله وخلقت الأمم قبله فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا فعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين أني لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالا ففزع القوم إلى التوبة وإليها يفزع كل مؤمن فقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ( 1 ) لقولهم ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا قال علمه اسم كل شيء هذه الخيل وهذه البغال والإبل والجن والوحش وجعل يسمي كل شيء باسمه وعرضت عليه أمة أمة قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال أما أبدوا فقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وأما ما كتموا فقولهم بعضهم لبعض نحن خير منه وأعلم
حدثنا عمار بن الحسن قال حدثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين إلى قوله إنك أنت العليم الحكيم قال وذلك حين قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء إلى قوله ونقدس لك قال فلما عرفوا أنه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم لن يخلق الله تعالى خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم عليه فأراد الله تعالى أن يخبرهم أنه قد فضل عليهم آدم وعلمه الأسماء كلها وقال للملائكة أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين إلى وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون فكان الذي أبدوا حين قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وكان الذي كتموا بينهم قولهم لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم فعرفوا أن الله عز وجل فضل عليهم آدم في العلم والكرم
فلما ظهر للملائكة من استكبار إبليس ما ظهر ومن خلافه أمر ربه ما كان مستترا عنهم من ذلك عاتبه ربه على ما أظهر من معصيته إياه بتركه السجود لآدم فأصر على معصيته وأقام على غيه وطغيانه لعنه الله فأخرجه من الجنة وطرده منها وسلبه ما كان آتاه من ملك السماء الدنيا والأرض وعزله عن خزن الجنة فقال له جل جلاله فاخرج منها يعني من الجنة فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ( 2 ) وهو بعد في السماء لم يهبط إلى الأرض وأسكن الله عز وجل حينئذ آدم جنته كما حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج إبليس من الجنة حين لعن وأكسن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحشيا ليس له زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها من أنت قالت امرأة قال ولم خلقت قالت لتسكن إلي قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ علمه ما اسمها يا آدم قال حواء قالوا لم سميت حواء قال لأنها خلقت من شيء حي فقال الله تعالى يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ( 3 )
Sayfa 69