60

حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين بن داود قال حدثني حجاج عن جرير بن حازم ومبارك عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالا قال الله عز وجل للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قال لهم إني فاعل فعرضوا برأيهم فعلمهم علما وطوى منهم علما علمه لا يعلمونه فقالوا بالعلم الذي علمهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وقد كانت الملائكة علمت من علم الله تعالى أنه لا ذنب عند الله تعالى أعظم من سفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون فلما أخذ تعالى في خلق آدم عليه السلام همست الملائكة فيما بينهم فقالوا ليخلق ربنا عز وجل ما شاء أن يخلق فلن يخلق خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه فلما خلقه ونفخ فيه من روحه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا ففضله عليهم فعلموا أنهم ليسوا بخير منه فقالوا إن لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه لأنا كنا قبله وخلقت الأمم قبله فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا فعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين أني لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالا ففزع القوم إلى التوبة وإليها يفزع كل مؤمن فقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ( 1 ) لقولهم ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا قال علمه اسم كل شيء هذه الخيل وهذه البغال والإبل والجن والوحش وجعل يسمي كل شيء باسمه وعرضت عليه أمة أمة قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال أما أبدوا فقولهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وأما ما كتموا فقولهم بعضهم لبعض نحن خير منه وأعلم

حدثنا عمار بن الحسن قال حدثنا عبدالله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين إلى قوله إنك أنت العليم الحكيم قال وذلك حين قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء إلى قوله ونقدس لك قال فلما عرفوا أنه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم لن يخلق الله تعالى خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم عليه فأراد الله تعالى أن يخبرهم أنه قد فضل عليهم آدم وعلمه الأسماء كلها وقال للملائكة أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين إلى وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون فكان الذي أبدوا حين قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وكان الذي كتموا بينهم قولهم لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم فعرفوا أن الله عز وجل فضل عليهم آدم في العلم والكرم

فلما ظهر للملائكة من استكبار إبليس ما ظهر ومن خلافه أمر ربه ما كان مستترا عنهم من ذلك عاتبه ربه على ما أظهر من معصيته إياه بتركه السجود لآدم فأصر على معصيته وأقام على غيه وطغيانه لعنه الله فأخرجه من الجنة وطرده منها وسلبه ما كان آتاه من ملك السماء الدنيا والأرض وعزله عن خزن الجنة فقال له جل جلاله فاخرج منها يعني من الجنة فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ( 2 ) وهو بعد في السماء لم يهبط إلى الأرض وأسكن الله عز وجل حينئذ آدم جنته كما حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج إبليس من الجنة حين لعن وأكسن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحشيا ليس له زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها من أنت قالت امرأة قال ولم خلقت قالت لتسكن إلي قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ علمه ما اسمها يا آدم قال حواء قالوا لم سميت حواء قال لأنها خلقت من شيء حي فقال الله تعالى يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ( 3 )

Sayfa 69