411

أمر برؤوس المزدكية فضربت أعناقهم وقسمت أموالهم في أهل الحاجة وقتل جماعة كثيرة ممن كان دعل على الناس في أموالهم ورد الأموال إلى أهلها وأمر بكل مولود اختلف فيه عنده أن يلحق بمن هو منهم إذا لم يعرف أبوه وأن يعطى نصيبا من مال الرجل الذي يسند إليه إذا قبله الرجل وبكل امرأة غلبت على نفسها أن يؤخذ الغالب لها حتى يغرم لها مهرها وبرضى أهلها ثم تخير المرأة بين الإقامة عنده وبين تزويج من غره إلا أن يكون كان لها زوج أول فترد إليه وأمر بكل من كان أضر برجل في ماله أو ركب أحدا بمظلمة أن يؤخذ منه الحق ثم يعاقب الظالم بعد ذلك بقدر جرمه وأمر بعيال ذوي الأحساب الذين مات قيمهم فكتبوا له فأنكح بناتهم الأكفاء وجعل جهازهم من بيت المال وأنكح شبانهم من بيوتات الأشراف وساق عنهم وأغناهم وأمرهم بملازمة بابه ليستعان بهم في أعماله وخير نساء والده بين أن يقمن مع نسائه فيواسين ويصرن في الأجر إلى أمثالهن أو يبتغي لهن أكفاءهن من البعولة وأمر بكرى الأنهار وحفر القني وإسلاف أصحاب العمارات وتقويتهم وأمر بإعادة كل جسر قطع أو قنطرة كسرت أو قرية خربت أن يرد ذلك إلى أحسن ما كان عليه من الصلاح وتفقد الأساورة فمن لم يكن له منهم يسار قواه بالدواب والعدة وأجرى لهم ما يقويهم ووكل ببيوت النيران وسهل سبل الناس وبنى في الطرق القصور والحصون وتخير الحكام والعمال والولاة وتقدم إلى من ولي منهم أبلغ التقدم وعمد إلى سير أردشير وكتبه وقضاياه فاقتدى بها وحمل الناس عليها فلما استوثق له الملك ودانت له البلاد سار نحو أنطاكية بعد سنين من ملكه وكان فيها عظماء جنود قيصر فافتتحها ثم أمر أن تصور له مدينة أنطاكية على ذرعها وعدد منازلها وطرقها وجميع ما فيها وأن يبتنى له على صورتها مدينة إلى جنب المدائن فبنيت المدينة المعروفة بالرومية على صورة أنطاكية ثم حمل أهل أنطاكية حتى أسكنهم إياها

فلما دخلوا باب المدينة مضى أهل كل بيت منهم إلى ما يشبه منازلهم التي كانوا فيها بأنطاكية كأنهم لم يخرجوا عنها

ثم قصد لمدينة هرقل فافتتحها ثم الإسكندرية وما دونها وخلف طائفة من جنوده بأرض الروم بعد أن أذعن له قيصر وحمل إليه الفدية ثم انصرف من الروم فأخذ نحو الخزر فأدرك فيهم تبله وما كانوا وتروه به في رعيته ثم انصرف نحو عدن فسكر ناحية من البحر هناك بين جبلين مما يلي أرض الحبشة بالسفن العظام والصخور وعمد الحديد والسلاسل وقتل عظماء تلك البلاد

ثم انصرف إلى المدائن وقد استقام له ما دون هرقلة من بلاد الروم وأرمينية وما بينه وبين البحرين من ناحية عدن

وملك المنذر بن النعمان على العرب وأكرمه ثم أقام في ملكه بالمدائن وتعاهد ما كان يحتاج إلى تعاهده ثم سار بعد ذلك إلى الهياطلة مطالبا بوتر فيروز جده وقد كان أنو شروان صاهر خاقان قبل ذلك فكتب إليه قبل شخوصه يعلمه ما عزم عليه ويأمره بالمسير إلى الهياطلة فأتاهم فقتل ملكهم واستأصل أهل بيته وتجاوز بلخ وما وراءها وأنزل جنوده فرغانة

ثم انصرف من خراسان فلما صار بالمدائن وافاه قوم يستنصرونه على الحبشة فبعث معهم قائدا من قواده في جند من أهل الديلم وما يلها فقتلوا مسروقا الحبشي باليمن وأقاموا بها

ولم يزل مظفرا منصورا تهابه جميع الأمم ويحضر بابه من وفودهم عدد كثير من الترك والصين والخزر ونظرائهم وكان مكرما لعلماء

وملك ثمانيا وأربعين سنة وكان مولد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر ملك أنو شروان

قال هشام وكان ملك أنو شروان سبعا وأربعين سنة قال وفي زمانه ولد عبدالله بن عبدالمطلب أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة اثنتين وأربعين من سلطانه

قال هشام لما قوي شأن أنو شروان بعث إلى المنذر بن النعمان الأكبر وأمه ماء السماء امرأة من النمر فملكه الحيرة وما كان يلي آل الحارث بن عمرو آكل المرار فلم يزل على ذلك حتى هلك

قال وأنو شروان غزا بزجان ثم رجع فبنى الباب والأبواب

وقال هشام ملك العرب من قبل ملوك الفرس بعد الأسود بن المنذر أخوه المنذر بن المنذر بن النعمان وأمه هر ابنة النعمان سبع سنين

Sayfa 424