409

وأما ابن إسحاق فإنه ذكر أن الذي سار إلى المشرق من التبابعة تبع الآخر وأنه تبع تبان أسعد أبو كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الأذعار وهو أبو حسان حدثنا بذلك ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه

ثم ملك كسرى أنو شروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور فلما ملك كتب إلى أربعة فاذوسبانين كان كل واحد منهم على ناحية من نواحي بلاد فارس ومن قبلهم كتبا نسخى كتابه منها إلى فاذوسبان أذربيجان بسم الله الرحمن الرحيم من الملك كسرى بن قباذ إلى واري بن النخير جان فاذوسبان أذربيجان وأرمينية وحيزها ودنباوند وطبرستان وحيزها ومن قبله سلام فإن أحرى ما استوحش له الناس فقد من تخوفوا في فقدهم إياه زوال النعم ووقوع الفتن وحلول المكاره بالأفضل فالأفضل منهم في نفسه أو حشمه أو ماله أو كريمه وإنا لا نعلم وحشة ولا فقد شيء أجل رزيئة عند العامة ولا أحرى أن تعم به البلية من فقد ملك صالح

وإن كسرى لما استحكم له الملك أبطل ملة رجل منافق من أهل فسا يقال له زراذشت بن خركان ابتدعها في المجوسية فتابعه الناس على بدعته تلك وفاق أمره فيها وكان ممن دعا العامة إليها رجل من أهل مذرية يقال له مزدق بن بامداذ وكان مما أمر به الناس وزينه لهم وحثهم عليه التآسي في اموالهم وأهليهم وذكر أن ذلك من البر الذي يرضاه الله ويثيب عليه أحسن الثواب وأنه لو لم يكن الذي أمرهم به وحثهم عليه من الدين كان مكرمة في الفعال ورضا في التفاوض فحض بذلك السفلة على العلية واختلط له أجناس اللؤماء بعناصر الكرماء وسهل السبيل للغصبة إلى الغصب وللظلمة إلى الظلم وللعهار إلى قضاء نهمتهم والوصول إلى الكرائم اللائي لم يكونوا يطمعون فيهن وشمل الناس بلاء عظيم لم يكن لهم عهد بمثله فنهى الناس كسرى عن السيرة بشيء مما ابتدع زراذشت خركان ومزدق بن بامداذ وأبطل بدعتهما وقتل بشرا كثيرا ثبتوا عليها ولم ينتهوا عما نهاهم عنه منها وقوما من المنانية وثبت للمجوس ملتهم التي لم يزالوا عليها

وكان يلي الإصبهبذة وهي الرياسة على الجنود قبل ملكه رجل وكان إليه إصبهبذة البلاد ففرق كسرى هذه الولاية والمرتبة بين أربعة إصبهذين منهم أصبهبد المشرق وهو خراسان وما والاها وأصبهذ المغرب وأصبهبد نيمروز وهي بلاد اليمن وأصبهبد أذربيجان وما والاها وهي بلاد الخزر وما والاها لما رأى في ذلك من النظام لملكه وقوى الماتلة بالأسلحة والكراع وارتجع بلادا كانت من مملكة فارس خرج بعضها من يد الملك قباذ إلى ملوك الأمم لعلل شتى وأسباب منها ال سند وبست والرخج وزابلستان وطخارستان ودردستان وكابلستان وأعظم القتل في أمة يقال لها البارز وأجلى بقيتهم عن بلادهم وأسكنهم مواضع من بلاد مملكته وأذعنوا له بالعبودية واستعان بهم في حروبه وأمر فأسرت أمة أخرى يقال لها صول وقدم بهم عليه وأمر بهم فقتلوا ما خلا ثمانين رجلا من كماتهم استحياهم وأمر بإنزالهم شهرام فيروز يستعين بهم في حروبه

Sayfa 422