Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
ثم قام بالملك من بعده يزدجرد بن بهرام جور فلما عقد التاج على رأسه دخل عليه العظماء والأشراف فدعوا له وهنئوه بالملك فرد عليهم ردا حسنا وذكر اباه ومناقبه وما كان منه إلى الرعية وطول جلوسه كان لها وأعلمهم أنهم إن فقدوا منه مثل الذي كانوا يعهدونه من أبيه فلا ينبغي لهم أن يستنكروه فإن خلواته إنما تكون في مصلحة للمملكة وكيد للأعداء وأنه قد استوزر مهرنرسي بن برازة صاحب أبيه وأنه سائر فيهم بأحسن السيرة ومستن لهم أفضل السنن ولم يزل قامعا لعدوه رؤوفا برعيته وجنوده محسنا إليهم
وكان له ابنان يقال لأحدهما هرمز وكان ملكا على سجستان والآخر يقال له فيروز فغلب هرمز على الملك من بعد هلاك أبيه يزدجرد فهرب فيروز منه ولحق ببلاد الهياطلة وأخبر ملكها بقصته وقصة هرمز أخيه وأنه أولى بالملك منه وسأله أن يمده بجيش يقاتل به هرمز ويحتوي على ملك أبيه فأبى ملك الهياطلة أن يجيبه إلى ما سأل من ذلك حتى أخبر أن هرمز ملك ظلوم جائر فقال ملك الهياطلة إن الجور لا يرضاه الله ولا يصلح عمل أهله ولا يستطاع أن ينتصف ويحترف في ملك الملك الجائر إلا بالجور والظلم فأمد فيروز بعد أن دفع إليه الطالقان بجيش فأقبل بهم وقاتل هرمز أخاه فقتله وشتت جمعه وغلب على الملك
وكان الروم التاثوا على يزدجرد بن بهرام في الخراج الذي كانوا يحملونه إلى أبيه فوجه إليهم مهر نرسي بن برازة في مثل العدة التي كان بهرام وجهه إليهم عليها فبلغ له إرادته
وكان ملك يزدجرد ثماني عشرة سنة وأربعة أشهر في قول بعضهم وفي قول آخرين سبع عشرة سنة
ثم ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بعد أن قتل أخاه وثلاثة نفر من أهل بيته
وحدثت عن هشام بن محمد قال استعد فيروز من خراسان واستنجد بأهل طخارستان وما يليها وسار إلى أخيه هرمز بن يزدجرد وهو بالري وكانت أمهما واحدة واسمها دينك وكانت بالمدائن تدبر ما يليها من الملك فظفر فيروز بأخيه فحبسه وأظهر العدل وحسن السيرة وكان يتدينن وقحط الناس في زمانه سبع سنين فأحسن تدبير [ ذلك ] الأمر حتى قسم ما في بيوت الأموال وكف عن الجباية وساسهم أحسن السياسة فلم يهلك في تلك السنين أحد ضياعا إلا رجل واحد
وسار إلى قوم كانوا قد غلبوا على طخارستان يقال لهم الهياطلة وقد كان قوادهم في أول ملكه لمعونتهم إياه على أخيه وكانوا فيما زعموا يعملون عمل قوم لوط فلم يستحل ترك البلاد في أيديهم فقاتلهم فقتلوه في المعركة وأربعة بنين له وأربعة إخوة كلهم كان يتسمى بالملك وغلبوا على عامة خراسان حتى سار إليهم رجل من أهل فارس يقال له سوخرا من أهل شيراز وكان فيهم عظيما فخرج فيمن تبعه شبه المحتسب المتطوع حتى لقي صاحب الهياطلة فأخرجه من بلاد خراسان فافترقا على الصلح ورد ما لم يضع مما في عسكر فيروز من الأسراء والسبي وملك سبعا وعشرين سنة
وقال غير هشام من أهل الأخبار كان فيروز ملكا محدودا محارفا مشؤوما على رعيته وكان جل قوله وفعله فيما هو ضرر وآفة عليه وعلى أهل مملكته وإن البلاد قحطت في ملكه سبع سنين متوالية فغارت الأنهار والقني والعيون وقحلت الأشجار والغياض وهاجت عامة الزروع والآجام في السهل والجبل من بلاده وموتت فيها الطير والوحوش وجاعت الأنعام والدواب حتى كانت لا تقدر أن تحمل حمولة وقل ماء دجلة وعم أهل بلاده اللزبات والمجاعة والجهد والشدائد
Sayfa 413