Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
فضمه إليه جذيمة والتزمه وسر بقوله وفعله وأمر فجعل له حلي من فضة وطوق فكان أول عربي ألبس طوقا فكان يسمى عمرا ذا الطوق فبينما هو على أحسن حاله إذا استطارته الجن فاستهوته فضرب له جذيمة في البلدان والآفاق زمانا لا يقدر عليه قال وأقبل رجلان أخوان من بلقين يقال لهما مالك وعقيل ابنا فارج بن مالك بن كعب بن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة من الشام يريدان جذيمة قد أهديا له طرفا ومتاعا فلما كان ببعض الطريق نزلا منزلا ومعهما قينة لهما يقال لها أم عمرو فقدمت إليهما طعاما فبينما هما يأكلان إذ أقبل فتى عريان شاحب قد تلبد شعره وطالت أظفاره وساءت حاله فجاء حتى جلس حجرة منهما فمد يده يريد الطعام فناولته القينة كراعا فأكلها ثم مد يده إليها فقالت تعطي العبد كراعا فيطمع في الذراع فذهبت مثلا ثم ناولت الرجلين من شراب كان معها وأوكت زقها فقال عمرو بن عدي ... صددت الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا ... وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصحبينا ...
فقال مالك وعقيل من أنت يا فتى فقال إن تنكراني أو تنكرا نسبي فإني أنا عمرو بن عدي ابن تنوخية اللخمي وغدا ما ترياني في نمارة غير معصي
فنهضا إليه فضماه وغسلا رأسه وقلما أظفاره وأخذا من شعره وألبساه مما كان معهما من الثياب وقالا ما كنا لنهدي لجذيمة هدية أنفس عنده ولا أحب إليه من ابن أخته قد رده الله عليه بنان فخرجا به حتى دفعا إلى باب جذيمة بالحيرة فبشراه فسر بذلك سرورا شديدا وأنكره لحال ما كان فيه فقالا أبيت اللعن إن من كان في مثل حاله يتغير فأرسل به إلى أمه فمكث عندها أياما ثم أعادته إليه فقال لقد رأيته يوم ذهب وعليه طوق فما ذهب عن عيني ولا قلبي إلى الساعة فأعادوا عليه الطوق فلما نظر إليه قال شب عمرو عن الطوق فأرسلها مثلا وقال لمالك وعقيل حكمكما قالا حكمنا منادمتك ما بقينا وبقيت فهما ندمانا جذيمة اللذان ضربا مثلا في أشعار العرب وفي ذلك يقول أبو خراش الهذلي ... لعمرك ما ملت كبيشة طلعتي ... وإن ثوائي عندها لقليل ... ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا ... نديما صفاء مالك وعقيل ...
وقال متمم بن نويرة ... وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا ... فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ...
وكان ملك العرب بأرض الجزيرة ومشارف بلاد الشام عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر العملقي ويقال العمليقي من عاملة العماليق فجمع جذيمة جموعا من العرب فسار إليه يريد غزاته وأقبل عمرو بن ظرب بجموعه من الشام فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل عمرو بن ظرب وانفضت جموعه وانصرف جذيمة بمن معه سالمين غانمين فقال في ذلك الأعور بن عمرو بن هناءة بن مالك بن فهم الأزدي ... كأن عمرو بن ثربي لم يعش ملكا ... ولم تكن حوله الرايان تختفق ... لاقي جذيمة في جأواء مشعلة ... فيها حراشف بالنيران ترتشق ...
Sayfa 364