298

فخرج أسا فأخبرهم بما قيل له فخرج اثنا عشر رجلا من رؤسائهم مع كل رجل منهم رهط من قومه فلما أن خرجوا ودعوا أهاليهم بألا يرجعوا إلى الدنيا فوقفوا لزرح على رابية من الأرض فأبصروا منها زرحا وقومه فلما أبصرهم زرح نفض رأسه ليسخر منهم وقال إنما نهضت من بلادي وأنفقت أموالي لمثل هؤلاء ودعا عند ذلك بالنفر الذين كانوا نعتوا عنده أسا وقومه فقال كذبتموني وزعمتم أن قومكم كثير عددهم فأمر بهم وبالأمناء الذين كان بعثهم ليخبروه خبرهم فقتلوا جميعا وأسا في ذلك كثير تضرعه معتصم بربه فقال زرح ما أدري ما أفعل بهؤلاء القوم وما أدري ما قدر قلتهم في كثرتنا إني لأستقلهم عن المحاربة وأرى ألا أقاتلهم فأرسل زرح إلى أسا فقال له أين صديقك الذي كنت تعدنا به وتزعم أنه يخلصك مما يحل بكم من سطواتي أفتضعون أيديكم في يدي فأمضي فيكم حكمي أو تلتمسون قتالي

فأجابه أسا فقال يا شقي إنك لست تعلم ما تقول ولست تدري أتريد أن تغالب ربك بضعفك أم تريد أن تكاثره بقلتك هو أعز شيء وأعظمه وأغلب شيء وأقهره وعباده أذل وأضعف عنده من أن ينظروا إليه معاينة هو معي في موقفي هذا ولم يغلب أحد كان الله معه فاجتهد يا شقي بجهدك حتى تعلم ماذا يحل بك

فلما اصطف قوم زرح وأخذوا مراتبهم أمر زرح الرماة من قومه أن يرموهم بنشابهم فبعث الله ملائكة من كل سماء والله أعلم عونا لأسا وقومه ومادة له فوقفهم أسا في مواقفهم فلما رموا نشابهم حال المشركون بين ضوء الشمس وبين الأرض كأنها سحابة طلعت فنحتها الملائكة عن أسا وقومه ثم رمت بها الملائكة قوم زرح فأصابت كل رجل منهم نشابته التي رمى بها فقتل رماتهم بها كلها وأسا وقومه في كل ذلك يحمدون الله كثيرا ويعجون إليه بالتسبيح وتراءت الملائكة لهم والله أعلم فلما رآهم الشقي زرح وقع الرعب في قلبه وسقط في يده وقال إن أسا لعظيم كيده ماض سحره وكذلك بنو إسرائيل حيث كانوا لا يغلب سحرهم ساحر ولا يطيق مكرهم عالم وإنما تعلموه من مصر وبه ساروا في البحر ثم نادى الهندي في قومه أن سلوا سيوفكم ثم احملوا عليهم حملة واحدة فدقوهم

فسلوا سيوفهم ثم حملوا على الملائكة فقتلتهم الملائكة فلم يبق منهم غير زرح ونسائه ورقيقه

فلما رأى ذلك زرح ولى مدبرا فارا هو ومن معه وهو يقول إن اسا ظهر علانية وأهلكني صديقه سرا وإني كنت أنظر إلى أسا ومن معه واقفين لا يقاتلون والحرب واقعة في قومي

فلما رأى أسا أن زرحا قد ولى مدبرا قال اللهم إن زرحا قد ولى مدبرا وإنك إن لم تحل بيني وبينه استنفر علينا قومه ثانية فأوحى الله إلى أسا إنك لم تقتل من قتل منهم ولكني قتلتهم فقف مكانك فإني لو خليت بينك وبينهم أهلكوكم جميعا إنما يتقلب زرح في قبضتي ولن ينصره أحد مني وأنا لزرح بالمكان الذي لا يستطيع صدودا عنه ولا تحويلا وإني قد وهبت لك ولقومك عساكره وما فيها من فضة ومتاع ودابة فهذا أجرك إذا اعتصمت بي ولا ألتمس منك أجرا على نصرتك

فسار زرح حتى أتى البحر يريد بذلك الهرب ومعه مائة ألف فهيأوا سفنهم ثم ركبوا فيها فلما ساروا في البحر بعث الله الرياح من أطراف الأرضين والبحار إلى ذلك البحر واضطربت من كل ناحية أمواجه وضربت السفن بعضها بعضا حتى تكسرت فغرق زرح ومن كان معه واضطربت بهم الأمواج حتى فزع لذلك أهل القرى حولهم ورجفت الأرض فبعث أسا من يعلمه علم ذلك فأوحى الله إليه والله أعلم أن اهبط أنت وقومك أهل قراكم فخذوا ما غنمكم الله بقوة وكونوا فيه من الشاكرين فإني قد سوغت كل من أخذ من هذه العساكر شيئا ما أخذه فهبطوا يحمدون الله ويقدسونه فنقلوا تلك العساكر إلى قراهم ثلاثة أشهر والله أعلم

Sayfa 311