Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
ثم أمرهم بالسير إلى أريحا وهي أرض بيت المقدس فساروا حتى إذا كانوا قريبا منه بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبارين فلقيهم رجل من الجبارين يقال له عاج فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حملة حطب فانطلق بهم إلى امرأته فقال انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا فطرحهم بين يديها فقال ألا أطحنهم برجلي فقالت امرأته لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك فلما خرج القوم قال بعضهم لبعض يا قوم إنكم إن أخبرتم بني إسرائيل بخبر القوم ارتدوا عن نبي الله ولكن اكتموهم وأخبروا نبي الله فيكونان هما يريان رأيهما فأخذ بعضهم على بعض الميثاق بذلك ليكتموه ثم رجعوا فانطلق عشرة فنكثوا العهد فجعل الرجل منهم يخبر أخاه وأباه بما رأوا من أمر عاج وكتم رجلان منهم فأتوا موسى وهارون فأخبروهما الخبر فذلك حين يقول الله ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنا عشر نقيبا ( 1 ) فقال لهم موسى يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ( 2 ) يملك الرجل منكم نفسه وأهله وماله يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ( 3 ) يقول التي أمركم الله بها ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا ( 3 ) مما سمعوا من العشرة إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ( 3 ) وهما اللذان كتما وهما يوشع بن نون فتى موسى وكالوب بن يوفنة وقيل كلاب بن يوفنة ختن موسى فقالا يا قوم ادخلوا عليهم الباب قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ( 3 ) فغضب موسى فدعا عليهم فقال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ( 3 ) وكانت عجلة من موسى عجلها فقال الله فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ( 3 ) فلما ضرب عليهم التيه ندم موسى وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه فقالوا له ما صنعت بنا يا موسى فلما ندم أوحى الله عز وجل إليه ألا تأس أي لا تحزن على القوم الذي سميتهم فاسقين فلم يحزن فقالوا يا موسى فكيف لنا بماء ها هنا أين الطعام فأنزل الله عليهم المن والسلوى فكان يسقط على الشجر الترنجبين والسلوى وهو طير يشبه السمانى فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير فإن كان سمينا ذبحه وإلا أرسله فإذا سمن أتاه فقالوا هذا الطعام فأين الشراب فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا يشرب كل سبط من عين فقالوا هذا الطعام والشراب فأين الظل فظلل الله عليهم الغمام فقالوا هذا الظل فأين اللباس فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان ولا يتخرق لهم ثوب فذلك قوله وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى ( 4 ) وقوله وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ( 5 ) فأجمعوا ذلك فقالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها ( 5 ) وهي الحنطة وعدسها وبصلها وقال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا ( 5 ) من الأمصار فإن لكم ما سألتم ( 5 ) فلما خرجوا من التيه رفع المن والسلوى وأكلوا البقول والتقى موسى وعاج فنزا موسى في السماء عشرة أذرع وكانت عصاه عشرة أذرع وكان طوله عشرة أذرع فأصاب كعب عاج فقتله
حدثنا ابن بشار قال حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن نوف قال كان طول عوج ثمانمائة ذراع وكان طول موسى عشرة أذرعا وعصاه عشرة أذرع ثم وثب في السماء عشرة أذرع فضرب عوجا فاصاب كعبه فسقط ميتا فكان جسرا للناس يمرون عليه
حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن عطية قال أخبرنا قيس عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت عصا موسى عشرة أذرع ووثبته عشرة أذرع وطوله عشرة أذرع فأصاب كعب عوج فقتله فكان جسرا لأهل النيل وقيل إن عوج عاش ثلاثة آلاف سنة
Sayfa 254