Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
قال الشعبي فخرجوا إليه وأنا فيهم وأبي فتكلم يزيد بن أنس فقال له إنا قد أتيناك في أمر نعرضه عليك وندعوك إليه فإن قبلته كان خيرا لك وإن تركته فقد أدينا إليك فيه النصيحة ونحن نحب أن يكون عندك مستورا فقال لهم إبراهيم بن الأشتر وإن مثلي لا تخاف غائلته ولا سعايته ولا التقرب إلى سلطانه باغتياب الناس إنما أولئك الصغار الأخطار الدقاق همما فقال له إنما ندعوك إلى أمر قد أجمع عليه رأي الملإ من الشيعة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والطلب بدماء أهل البيت وقتال المحلين والدفع عن الضعفاء قال ثم تكلم أحمر بن شميط فقال له إني لك ناصح ولحظك محب وإن أباك قد هلك وهو سيد الناس وفيك منه إن رعيت حق الله خلف قد دعوناك إلى أمر إن أجبتنا إليه عادت لك منزلة أبيك في الناس وأحييت من ذلك أمرا قد مات إنما يكفي مثلك اليسير حتى تبلغ الغاية التي لا مذهب وراءها إنه قد بنى لك أولك مفتخرا وأقبل القوم كلهم عليه يدعونه إلى أمرهم ويرغبونه فيه فقال لهم إبراهيم بن الأشتر فإني قد أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه من الطلب بدم الحسين وأهل بيته على أن تولوني الأمر فقالوا أنت لذلك أهل ولكن ليس إلى ذلك سبيل هذا المختار قد جاءنا من قبل المهدي وهو الرسول والمأمور بالقتال وقد أمرنا بطاعته فسكت عنهم ابن الأشتر ولم يجبهم فانصرفنا من عنده إلى المختار فأخبرناه بما رد علينا قال فغبر ثلاثا ثم إن المختار دعا بضعة عشر رجلا من وجوه أصحابه قال الشعبي أنا وأبي فيهم قال فسار بنا ومضى أمامنا يقد بنا بيوت الكوفة قدا لا ندري أين يريد حتى وقف على باب إبراهيم بن الأشتر فاستأذنا عليه فأذن لنا وألقيت لنا وسائد فجلسنا عليها وجلس المختار معه على فراشه فقال المختار
الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وصلى الله على محمد والسلام عليه أما بعد فإن هذا كتاب إليك من المهدي محمد بن أمير المؤمنين الوصي وهو خير أهل الأرض اليوم وابن خير أهل الأرض كلها قبل اليوم بعد أنبياء الله ورسله وهو يسألك أن تنصرنا وتؤازرنا فإن فعلت اغتبطت وإن لم تفعل فهذا الكتاب حجة عليك وسيغني الله المهدي محمدا وأولياءه عنك
قال الشعبي وكان المختار قد دفع الكتاب إلي حين خرج من منزله فلما قضى كلامه قال لي ادفع الكتاب إليه فدفعته إليه فدعا بالمصباح وفض خاتمه وقرأه فإذا هو
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدي إلى إبراهيم بن مالك الأشتر سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني قد بعثت إليكم بوزيري وأميني ونجيي الذي ارتضيته لنفسي وقد أمرته بقتال عدوي والطلب بدماء أهل بيتي فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن أطاعك فإنك إن نصرتني وأجبت دعوتي وساعدت وزيري كانت لك عندي بذلك فضيلة ولك بذلك أعنة الخيل وكل جيش غاز وكل مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة أقصى بلاد أهل الشام علي الوفاء بذلك على عهد الله فإن فعلت ذلك نلت به عند الله أفضل الكرامة وإن أبيت هلكت هلاكا لا تستقيله أبدا والسلام عليك
Sayfa 438