1484

قال أبو مخنف فحدثني فضيل بن خديج عن عبيد بن عمرو وإسماعيل بن كثير من بني هند قالا أتيناه من الليل كما وعدنا فلما دخلنا عليه وجلسنا ساءلنا عن أمر الناس وعن حال الشيعة فقلنا له إن الشيعة قد اجتمعت لسليمان بن صرد الخزاعي وإنه لن يلبث إلا يسيرا حتى يخرج قال فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أما بعد فإن المهدي ابن الوصي محمد بن علي بعثني إليكم امينا ووزيرا ومنتخبا وأميرا وأمرني بقتال الملحدين والطلب بدماء أهل بيته والدفع عن الضعفاء قال أبو مخنف قال فضيل بن خديج فحدثني عبيدة بن عمرو وإسماعيل بن كثير أنهما كانا أول خلق الله إجابة وضربا على يده وبايعاه قال وأقبل المختار يبعث إلى الشيعة وقد اجتمعت عند سليمان بن صرد فيقول لهم إني قد جئتكم من قبل ولي الأمر ومعدن الفضل ووصي الوصي والإمام المهدي بأمر فيه الشفاء وكشف الغطاء وقتل الأعداء وتمام النعماء إن سليمان بن صرد يرحمنا الله وإياه إنما هو عشمة من العشم وحفش بال ليس بذي تجربة للأمور ولا له علم بالحروب إنما يريد أن يخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم إني إنما أعمل على مثال قد مثل لي وأمر قد بين لي فيه عز وليكم وقتل عدوكم وشفاء صدوركم فاسمعوا مني قولي وأطيعوا أمري ثم أبشروا وتباشروا فإني لكم بكل ما تأملون خير زعيم قال فوالله ما زال بهذا القول ونحوه حتى استمال طائفة من الشيعة وكانوا يختلفون إليه ويعظمونه وينظرون أمره وعظم الشيعة يومئذ ورؤساؤهم مع سليمان بن صرد وهو شيخ الشيعة وأسنهم فليس يعدلون به أحدا إلا أن المختار قد استمال منهم طائفة ليسوا بالكثير فسليمان بن صرد أثقل خلق الله على المختار وقد اجتمع لابن صرد يومئذ أمره وهو يريد الخروج والمختار لا يريد أن يتحرك ولا أن يهيج أمرا حتى ينظر إلى ما يصير إليه أمر سليمان رجاء أن يستجمع له أمر الشيعة فيكون أقوى له على درك ما يطلب فلما خرج سليمان بن صرد ومضى نحو الجزيرة قال عمر بن سعد بن أبي وقاص وشبث بن ربعي ويزيد بن الحارث بن رويم لعبدالله بن يزيد الخطمي وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله إن المختار أشد عليكم من سليمان بن صرد إن سليمان إنما خرج يقاتل عدوكم ويذللهم لكم وقد خرج عن بلادكم وإن المختار إنما يريد أن يثب عليكم في مصركم فسيروا إليه فأوثقوه في الحديد وخلدوه في السجن حتى يستقيم أمر الناس فخرجوا إليه في الناس فما شعر بشيء حتى أحاطوا به وبداره فاستخرجوه فلما رأى جماعتهم قال ما بالكم فوالله بعد ما ظفرت أكفكم قال فقال إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله لعبدالله بن يزيد شده كتافا ومشه حافيا فقال له عبدالله بن يزيد سبحان الله ما كنت لأمشيه ولا لأحفيه ولا كنت لأفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا وإنما أخذناه على الظن فقال له إبراهيم بن محمد ليس بعشك فادرجي ما أنت وما يبلغنا عنك يابن أبي عبيد فقال له ما الذي بلغك عني إلا باطل وأعوذ بالله من غش كغش أبيك وجدك

قال فضيل فوالله إني لأنظر إليه حين أخرج وأسمع هذا القول حين قال له غير أني لا أدري أسمعه منه إبراهيم أم لم يسمعه فسكت حين تكلم به قال وأتى المختار ببغلة دهماء يركبها فقال إبراهيم لعبدالله بن يزيد ألا تشد عليه القيود فقال كفى له بالسجن قيدا

قال أبو مخنف وأما يحيى بن أبي عيسى فحدثني أنه قال دخلت إليه مع حميد بن مسلم الأزدي نزوره ونتعاهده فرأيته مقيدا قال فسمعته يقول أما ورب البحار والنخيل والأشجار والمهامه والقفار والملائكة الأبرار والمصطفين الأخيار لأقتلن كل جبار بكل لدن خطار ومهند بتار في جموع من الأنصار ليسوا بميل أغمار ولا بعزل أشرار حتى إذا أقمت عمود الدين ورأيت شعب صدع المسلمين وشفيت غليل صدور المؤمنين وأدركت بثأر النبيين ولم يكبر علي زوال الدنيا ولم أحفل بالموت إذ أتى قال فكان إذا أتيناه وهو في السجن ردد علينا هذا القول حتى خرج منه قال وكان يتشجع لأصحابه بعدما خرج ابن صرد

Sayfa 406