Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
قال فقمت فمررت به كأني أريد الخروج من المسجد ثم التفت إليه فأقبلت نحوه ثم سلمت عليه ثم جلست إليه وأخذت بيده فقلت له أين كنت وأين بلغت بعدي أبالطائف كنت فقال لي كنت بالطائف وغير الطائف وعمس علي أمره فملت إليه فناجيته فقلت له مثلك يغيب عن مثل ما قد اجتمع عليه أهل الشرف وبيوتات العرب من قريش والأنصار وثقيف لم يبق أهل بيت ولا قبيلة إلا وقد جاء زعيمهم وعميدهم فبايع هذا الرجل فعجبا لك ولرأيك ألا تكون أتيته فبايعته وأخذت بحظك من هذا الأمر فقال لي وما رأيتني أتيته العام الماضي فأشرت عليه بالرأي فطوى أمره دوني وإني لما رأيته استغنى عني أحببت أن أريه أني مستغن عنه إنه والله لهو أحوج إلي مني إليه فقلت له إنك كلمته بالذي كلمته وهو ظاهر في المسجد وهذا الكلام لا ينبغي أن يكون إلا والستور دونه مرخاة والأبواب دونه مغلقة القه الليلة إن شئت وأنا معك فقال لي فإني فاعل إذا صلينا العتمة أتيناه واتعدنا الحجر قال فنهضت من عنده فخرجت ثم رجعت إلى ابن الزبير فأخبرته بما كان من قولي وقوله فسر بذلك فلما صلينا العتمة التقينا بالحجر ثم خرجنا حتى أتينا منزل ابن الزبير فاستأذنا عليه فأذن لنا فقلت أخليكما فقالا جميعا لا سر دونك فجلست فإذا ابن الزبير قد أخذ بيده فصافحه ورحب به فسأله عن حاله وأهل بيته وسكتا جميعا غير طويل
فقال له المختار وأنا أسمع بعد أن تبدأ في أول منطقه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنه لا خير في الإكثار من المنطق ولا في التقصير عن الحاجة إني قد جئتك لأبايعك على ألا تقضي الأمور دوني وعلى أن أكون في أول من تأذن له وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك فقال له ابن الزبير أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقال وشر غلماني أنت مبايعه على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لي في هذا الأمر من الحظ ما ليس لأقصى الخلق منك لا والله لا أبايعك أبدا إلا على هذه الخصال
قال عباس بن سهل فالقتمت أذن ابن الزبير فقلت له اشتر منه دينه حتى ترى من رأيك فقال له ابن الزبير فإن لك ما سألته فبسط يده فبايعه ومكث معه حتى شاهد الحصار الأول حين قدم الحصين بن نمير السكوني مكة فقاتل في ذلك اليوم فكان من أحسن الناس يومئذ بلاء وأعظمهم غناء فلما قتل المنذر بن الزبير والمسور بن مخرمة ومصعب بن عبدالرحمن بن عوف الزهري نادى المختار يا أهل الإسلام إلي إلي أنا ابن أبي عبيد بن مسعود وأنا ابن الكرار لا الفرار أنا ابن المقدمين غير المحجمين إلي يا أهل الحفاظ وحماة الأوتار فحمي الناس يومئذ وأبلى وقاتل قتالا حسنا
ثم أقام مع ابن الزبير في ذلك الحصار حتى كان يوم أحرق البيت فإنه أحرق يوم السبت لثلاث مضين من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين فقاتل المختار يومئذ في عصابة معه نحو من ثلاثمائة أحسن قتال قاتله أحد من الناس إن كان ليقاتل حتى يتبلد ثم يجلس ويحيط به أصحابه فإذا استراح نهض فقاتل فما كان يتوجه نحو طائفة من أهل الشام إلا ضاربهم حتى يكشفهم
قال أبو مخنف فحدثني أبو يوسف محمد بن ثابط عن عباس بن سهل بن سعد قال تولى قتال أهل الشام يوم تحريق الكعبة عبدالله بن مطيع وأنا والمختار قال فما كان فينا يومئذ رجل أحسن بلاء من المختار قال وقاتل قبل أن يطلع أهل الشام على موت يزيد بن معاوية بيوم قتالا شديدا وذلك يوم الأحد لخمس عشرة ليلة مضت من ربيع الآخر سنة أربع وستين وكان أهل الشام قد رجوا أن يظفروا بنا وأخذوا علينا سكك مكة
Sayfa 403