147

قال وكانت جرهم يومئذ بواد قريب من مكة قال ولزمت الطير الوادي حين رأت الماء فلما رأت جرهم الطير لزمت الوادي قالوا ما لزمته إلا وفيه ماء فجاؤوا إلى هاجر فقالوا لو شئت كنا معك وآنسناك والماء ماؤك قالت نعم فكانوا معها حتى شب إسماعيل وماتت هاجر فتزوج إسماعيل امرأة من جرهم قال فاستأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه ألا ينزل وقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت ليس ها هنا ذهب يتصيد وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع فقال إبراهيم هل عندك ضيافة هل عندك طعام أو شراب قالت ليس عندي وما عندي أحد قال إبراهيم إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه وذهب إبراهيم وجاء إسماعيل فوجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه قال فما قال لك قالت قال لي أقرئي زوجك السلام وقولي له فليغير عتبة بابه فطلقها وتزوج أخرى فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له واشترطت عليه ألا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته أين صاحبك قالت ذهب يتصيد وهو يجيء الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله قال لها هل عندك ضيافة قالت نعم قال هل عندك خبز أو بر أو شعير أو تمر قال فجاءت باللبن واللحم فدعا لهما بالبركة فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا فقالت انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر فقال لها إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا فقال لي كذا وكذا وقلت له كذا وكذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام قال وما قال لك قالت قال لي إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له قد استقامت عتبة بابك قال ذلك إبراهيم فلبث ما شاء الله أن يلبث وأمره الله عز وجل ببناء البيت فبناه هو وإسماعيل فلما بنياه قيل وأذن في الناس بالحج ( 1 ) فجعل لا يمر بقوم إلا قال يا أيها الناس إنه قد بني لكم بيت فحجوه فجعل لا يسمعه أحد لا صخرة ولا شجرة ولا شيء إلا قال لبيك اللهم لبيك قال وكان بين قوله ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم وبين قوله الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ( 2 ) كذا وكذا عاما لم يحفظ عطاء

حدثني محمد بن سنان قال حدثنا عبيد الله بن عبدالمجيد أبو علي الحنفي قال أخبرنا إبراهيم بن نافع قال سمعت كثير بن كثير يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جاء يعني إبراهيم فوجد إسماعيل يصلح نبلا له من وراء زمزم فقال إبراهيم يا إسماعيل إن ربك قد أمرني أن أبني له بيتا فقال له إسماعيل فأطع ربك فيما أمرك فقال إبراهيم قد أمرك أن تعينني عليه قال إذا أفعل قال فقام معه فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ( 3 ) فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ عن رفع الحجارة قام على حجر وهو مقام إبراهيم فجعل يناوله ويقولان تقبل منا إنك أنت السميع العليم ( 4 )

فلما فرغ إبراهيم من بناء البيت الذي أمره الله عز وجل ببنائه أمره الله أن يؤذن ي الناس بالحج فقال له وإذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ( 4 ) فقال إبراهيم فيما ذكر لنا ما حدثنا به ابن حميد قال حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له إذن في الناس بالحج قال يا رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم يأيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق قال فسمعه ما بين السماء والأرض أفلا ترى الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون

Sayfa 156