Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
قال فأعادها مرتين أو ثلاثا حتى فهمتها فعرفت ما أراد فخنقتني عبرتي فرددت دمعي ولزمت لاسكون فعلمت أن البلاء قد نزل فأما عمتي فإنها سمعت ما سمعت وهي امرأة وفي النساء الرقة والجزع فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت فاطمة أمي وعلي أبي وحسن أخي يا خليفة الماضي وثمال الباقي قال فنظر إليها الحسين عليه السلام فقال يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان قالت بأبي أنت وأمي يا أبا عبدالله استقتلت نفسي فداك فرد غصته وترقرقت عيناه وقال لو ترك القطا ليلا لنام قالت يا ويلتي أفتغصب نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي ولطمت وجهها وأهوت إلى جيبها وشقته وخرت مغشيا عليها فقام إليها الحسين فصب على وجهها الماء وقال لها يا أخية اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأن أهل السماء لا يبقون وأن كل شيء هالك إلا وجه الله الذي خلق الأرض بقدرته ويبعث الخلق فيعودون وهو فرد وحده أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة قال فعزاها بهذا ونحوه وقال لها يا أخية إني أقسم عليك فأبري قسمي لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت قال ثم جاء بها حتى أجلسها عندي وخرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقربوا بعض بيوتهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض وأن يكونوا هم بين البيوت إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم
قال أبو مخنف عن عبدالله بن عاصم عن الضحاك بن عبدالله المشرقي قال فلما أمسى حسين وأصحابه قاموا الليل كله يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون قال فتمر بنا خيل لهم تحرسنا وإن حسينا ليقرأ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ( 1 ) فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا فقال نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا منكم قال فعرفته فقلت لبرير بن حضير تدري من هذا قال لا قلت هذا أبو حرب السبيعي عبدالله بن شهر وكان مضحاكا بطالا وكان شريفا شجاعا فاتكا وكان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية فقال له برير بن حضير يا فاسق أنت يجعلك الله في الطيبين فقال له من أنت قال أنا برير بن حضير قال إنا لله عز علي هلكت والله هلكت والله يا برير قال يا أبا حرب هل لك أن تتوب إلى الله من ذنوبك العظام فوالله إنا لنحن الطيبون ولكنكم لأنتم الخبيثون قال وأنا على ذلك من الشاهدين قلت ويحك أفلا ينفعك معرفتك قال جعلت فداك فمن ينادم يزيد بن عذرة العنزي من عنز بن وائل قال ها هو ذا معي قال قبح الله رأيك على كل حال أنت سفيه قال ثم انصرف عنا وكان الذي يحرسنا بالليل في الخيل عزرة بن قيس الأحمسي وكان على الخيل قال فلما صلى عمر بن سعد الغداة يوم السبت وقد بلغنا أيضا أنه كان يوم الجمعة وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء خرج فيمن معه من الناس
قال وعبأ الحسين أصحابه وصلى بهم صلاة الغداة وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه وأعطى رايته العباس بن علي أخاه وجعلوا البيوت في ظهورهم وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت يحرق بالنار مخافة أن يأتوهم من ورائهم قال وكان الحسين عليه السلام أتى بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنه ساقية فحفروه في ساعة من الليل فجعلوه كالخندق ثم ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب وقالوا إذا عدوا علينا فقاتلونا ألقينا فيه النار كيلا نؤتى من ورائنا وقاتلنا القوم من وجه واحد ففعلوا وكان لهم نافعا
Sayfa 317