Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
قال وكنت فتى حدثا حين أدركت لم أجرب الأمور ولا علم لي بكثير منها فقلت أصلحك الله لو أمرتني أن أستعرض دجلة فألقي نفسي فيها ما عصيتك ولكن تأمن علي سماكا أن يتعلق بي فيحبسني عنك فإذا أنا قد فاتني ما أترجاه من الجهاد فتبسم وقال يابن أخي إنما أنت رسول والرسول لا يعرض له ولو خشيت ذلك عليك لم أبعثك وما أنت على نفسك بأشفق مني عليك قال فخرجت حتى عبرت إليهم في معبر فأتيت سماك بن عبيد وإذا الناس حوله كثير قال فلما أقبلت نحوهم أبدوني أبصارهم فلما دنوت منهم ابتدرني نحو من عشرة وظننت والله أن القوم يريدون أخذي وأن الأمر عندهم ليس كما ذكر لي صاحبي فانتضيت سيفي وقلت كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إلي حتى أعذر إلى الله فيكم قالوا لي يا عبدالله من أنت قلت أنا رسول أمير المؤمنين المستورد بن علفة قالوا فلم انتضيت سيفك قلت لابتداركم إلي فخفت أن توثقوني وتغدروا بي قالوا فأنت آمن وإنما أتيناك لنقوم إلى جنبك ونمسك بقائم سيفك وننظر ما جئت له وما تسأل قال فقلت لهم ألست آمنا حتى تردوني إلى أصحابي قالوا بلى فشمت سيفي ثم أتيت حتى قمت على رأس سماك بن عبيد وأصحابه قد انتشبوا بي فمنهم ممسك بقائم سيفي ومنهم ممسك بعضدي فدفعت إليه كتاب صاحبي فلما قرأه رفع رأسه إلي فقال ما كان المستورد عندي خليقا لما كنت أرى من إخباته وتواضعه أن يخرج على المسلمين بسيفه يعرض على المستورد البراءة من علي وعثمان ويدعوني إلى ولايته فبئس والله الشيخ أنا إذا قال ثم نظر إلي فقال يا بني اذهب إلى صاحبك فقل له اتق الله وارجع عن رأيك وادخل في جماعة المسلمين فإن أردت أن أكتب لك في طلب الأمان إلى المغيرة فعلت فإنك ستجده سريعا إلى الإصلاح محبا للعافية قال قلت له وإن لي فيهم يومئذ بصيرة هيهات إنما طلبنا بهذا الأمر الذي أخافنا فيكم في عاجل الدنيا الأمن عند الله يوم القيامة فقال لي بؤسا لك كيف أرحمك ثم قال لأصحابه إنهم خلوا بهذا ثم جعلوا يقرؤون عليه القرآن ويتخضعون ويتباكون فظن بهذا أنهم على شيء من الحق إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا والله ما رأيت قوما كانوا أظهر ضلالة ولا أبين شؤما من هؤلاء الذين ترون
قلت يا هذا إنني لم آتك لأشاتمك ولا أسمع حديثك وحديث أصحابك حدثني أنت تجيبني إلى ما في هذا الكتاب أم لا تفعل فارجع إلى صاحبي فنظر إلي ثم قال لأصحابه ألا تعجبون إلى هذا الصبي والله إني لأراني أكبر من ابيه وهو يقول لي أتجيبني إلى ما في هذا الكتاب انطلق يا بني إلى صاحبك إنما تندم لو قد اكتنفتكم الخيل وأشرعت في صدوركم الرماح هناك تمنى لو كنت في بيت أمك قال فانصرفت من عنده فعبرت إلى أصحابي فلما دنوت من صاحبي قال ا رد عليك قلت ما رد خيرا قلت له كذا وقال لي كذا فقصصت عليه القصة قال فقال المستورد إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ( 1 )
قال فلبثنا بمكاننا ذاك يومين أو ثلاثة أيام ثم استبان لنا مسير معقل بن قيس إلينا قال فجمعنا المستورد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن هذا الخرق معقل بن قيس قد وجه إليكم وهو من السبئية المفترين الكاذبين وهو لله ولكم عدو فأشيروا علي برأيكم قال فقال له بعضنا والله ما خرجنا نريد إلا الله وجهاد من عادى الله وقد جاءونا فأين نذهب عنهم بل نقيم حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين وقالت طائفة أخرى بل نعتزل ونتنحى ندعو الناس ونحتج عليهم بالدعاء
Sayfa 184