1213

فخرج الرسول بكتابه حتى قدم عليهما مصر ومحمد بن أبي بكر أميرها وقد ناصب هؤلاء الحرب بها وهو غير متخون بها يوم الإقدام عليه فدفع كتابه إلى مسلمة بن مخلد وكتاب معاوية بن حديج فقال مسلمة امض بكتاب معاوية إليه حتى يقرأه ثم القني به حتى أجيبه عني وعنه فانطلق الرسول بكتاب معاوية بن حديج إليه فأقرأه إياه فلما قرأه قال إن مسلمة بن مخلد قد أمرني أن أرد إليه الكتاب إذا قرأته لكي يجيب معاوية عنك وعنه قال قل له فليفعل ودفع إليه الكتاب فأتاه ثم كتب مسلمة عن نفسه وعن معاوية بن حديج أما بعد فإن هذا الأمر الذي بذلنا له نفسنا واتبعنا أمر الله فيه أمر نرجو به ثواب ربنا والنصر ممن خالفنا وتعجيل النقمة لمن سعى على إمامنا وطأطأ الركض في جهادنا ونحن بهذا الحيز من الأرض قد نفينا من كان به من أهل البغي وأنهضنا من كان به من أهل القسط والعدل وقد ذكرت المواساة في سلطانك ودنياك وبالله إن ذلك لأمر ما له نهضنا ولا إياه أردنا فإن يجمع الله لنا ما نطلب ويؤتنا ما تمنينا فإن الدنيا والآخرة لله رب العالمين وقد يؤتيهما الله معا عالما من خلقه كما قال في كتابه ولا خلف لموعوده قال فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ( 1 ) عجل علينا خيلك ورجلك فإن عدونا قد كان علينا حربا وكنا فيهم قليلا فقد أصبحوا لنا هائبين وأصبحنا لهم مقرنين فإن يأتنا الله بمدد من قبلك يفتح الله عليكم ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل والسلام عليك

قال فجاءه هذا الكتاب وهو يومئذ بفلسطين فدعا النفر الذين سماهم في الكتاب فقال ماذا ترون قالوا الرأي أن تبعث جندا من قبلك فإنك تفتتحها بإذن الله قال معاوية فتجهز يا أبا عبدالله إليها يعني عمرو بن العاص قال فبعثه في ستة آلاف رجل وخرج معاوية وودعه وقال له عند وداعه إياه أوصيك يا عمرو بتقوى الله والرفق فإنه يمن وبالمهل والتؤدة فإن العجلة من الشيطان وبأن تقبل ممن أقبل وأن تعفو عمن أدبر فإن قبل فبها ونعمت وإن أبى فإن السطوة بعد المعذرة أبلغ في الحجة وأحسن في العاقبة وادع الناس إلى الصلح والجماعة فإذا أنت ظهرت فليكن أنصارك آثر الناس عندك وكل الناس فأول حسنا قال فخرج عمرو يسير حتى نزل أداني أرض مصر فاجتمعت العثمانية إليه فأقام بهم وكتب إلى محمد بن أبي بكر

أما بعد فتنح عني بدمك يابن أبي بكر فإني لا أحب أن يصيبك مني ظفر إن الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك وندموا على اتباعك فهم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطان فاخرج منها فإني لك من الناصحين والسلام

وبعث إليه عمرو أيضا بكتاب معاوية إليه

أما بعد فإن غب البغي والظلم عظيم الوابل وإن سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمة في الدنيا ومن التبعة الموبقة في الآخرة وإنا لا نعلم أحدا كان أعظم على عثمان بغيا ولا أسوأ له عيبا ولا أشد عليه خلافا منك سعيت عليه في الساعين وسفكت دمه في السافكين ثم أنت تظن أني عنك نائم أو ناس لك حتى تأتي فتأمر على بلاد أنت فيها جاري وجل أهلها أنصاري يرون رأيي ويرقبون قولي ويستصرخوني عليك وقد بعثت إليك قوما حناقا عيك يستسقون دمك ويتقربون إلى الله بجهادك وقد أعطوا الله عهدا ليمثلن بك ولو لم يكن منهم إليك ما عدا قتلك ما حذرتك ولا أنذرتك ولأحبت أن يقتلوك بظلمك وقطيعتك وعدوك على عثمان يوم يطعن بمشاقصك بين خششائه وأوداجه ولكن أكره أن أمثل بقرشي ولن يسلمك الله من القصاص أبدا أينما كنت والسلام

قال فطوى محمد كتابيهما وبعث بهما إلى علي وكتب معهما

أما بعد فإن ابن العاص قد نزل أداني أرض مصر واجتمع إليه أهل البلد جلهم ممن كان يرى رأيهم وقد جاء في جيش لجب خراب وقد رأيت ممن قبلي بعض الفشل فإن كان لك في أرض مصر حاجة فأمدني بالرجال والأموال والسلام عليك

Sayfa 130