1196

قال أبو مخنف حدثني أبو جناب الكلبي أن عمرا وأبا موسى حيث التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام يقول إنك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت أسن مني فتكلم وأتكلم فكان عمرو قد عود أبا موسى أن يقدمه في كل شيء اغتزى بذلك كله أن يقدمه فيبدأ بخلع علي قال فنظر في أمرهما وما اجتمعا عليه فأراده عمرو على معاوية فأبى وأراده على ابنه فأبى وأراد أبو موسى عمرا على عبدالله بن عمر فأبى عليه فقال له عمرو خبرني ما رأيك قال رأيي أن نخلع هذين الرجلين ونجعل الأمر شورى بين المسلمين فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبوا فقال له عمرو فإن الرأي ما رأيت فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون فقال يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع واتفق فتكلم أبو موسى فقال إن رأيي ورأي عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله عز وجل به أمر هذه الأمة فقال عمرو صدق وبر يا أبا موسى تقدم فتكلم فتقدم أبو موسى ليتكلم فقال له ابن عباس ويحك والله إني لأظنه قد خدعك إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه فليتكلم بذلك الأمر قبلك ثم تكلم أنت بعده فإن عمرا رجل غادر ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه فإذا قمت في الناس خالفك وكان أبو موسى مغفلا فقال له إنا قد اتفقنا فتقدم أبو موسى فحمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال ايها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر قد أجمع رأيي ورأي عمرو عليه وهو أن نخلع عليا ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر فيولوا منهم من أحبوا عليهم وإني قد خلعت عليا ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلا ثم تنحى وأقبل عمرو بن العاص فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان بن عفان والطالب دمه وأحق الناس بمقامه فقال أبو موسى مالك لا وفقك الله غدرت وفجرت إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث قال عمرو إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط وحمل على شريح ابن لعمرو فضربه بالسوط وقام الناس فحجزوا بينهم وكان شريح بعد ذلك يقول ما ندمت على شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط ألا أكون ضربته بالسيف آتيا به الدهر ما أتى والتمس أهل الشأم أبا موسى فركب راحلته ولحق بمكة

قال ابن عباس قبح الله رأي أبي موسى حذرته وأمرته بالرأي فما عقل فكان أبو موسى يقول حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكني اطمأننت إليه وظننت أنه لن يؤثر شيئا على نصيحة الأمة ثم انصرف عمرو وأهل الشأم إلى معاوية وسلموا عليه بالخلافة ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى علي وكان إذا صلى الغداة يقنت فيقول اللهم إلعن معاوية وعمرا وأبا الأعور السلمي وحبيبا وعبدالرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليا وابن عباس والأشتر وحسنا وحسينا

وزعم الواقدي أن اجتماع الحكمين كان في شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة

ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه علي الحكم للحكومة وخبر

يوم النهر

Sayfa 113