1151

قال هشام عن ابن مخنف فحدثني الحارث بن كعب الوالبي من والبة الأزد عن أبيه أن عليا كتب معه إلى أهل مصر كتابا فلما قدم به على قيس قال له قيس ما بال أمير المؤمنين ما غيره أدخل أحد بيني وبينه قال له لا وهذا السلطان سلطانك قال لا والله لا أقيم معك ساعة واحدة وغضب حين عزله فخرج منها مقبلا إلى المدينة فقدمها فجاءه حسان بن ثابت شامتا به وكان حسان عثمانيا فقال له نزعك علي بن أبي طالب وقد قتلت عثمان فبقي عليك الإثم ولم يحسن لك الشكر فقال له قيس بن سعد يا أعمى القلب والبصر والله لولا أن ألقي بين رهطي ورهطك حربا لضربت عنقك اخرج عني

ثم إن قيسا خرج هو وسهل بن حنيف حتى قدما على علي فخبره قيس صلى الله عليه وسلم فصدقه علي ثم إن قيسا وسهلا شهدا مع علي صفين

وأما الزهري فإنه قال فيما حدثني به عبدالله بن أحمد قال حدثني أبي قال حدثني سليمان قال حدثني عبدالله عن يونس عن الزهري أن محمد بن أبي بكر قدم مصر وخرج قيس فلحق بالمدينة فأخافه مروان والأسود بن أبي البختري حتى إذا خاف أن يؤخذ أو يقتل ركب راحلته فظهر إلى علي فبعث معاوية إلى مروان والأسود يتغيظ عليهما ويقول أمددتما عليا بقيس بن سعد ورأيه ومكانه فوالله لو أنكما أمددتماه بمائة ألف مقاتل ما كان ذلك بأغيظ لي من إخراجكما قيس بن سعد إلى علي فقدم قيس بن سعد على علي فلما باثه الحديث وجاءهم قتل محمد بن أبي بكر عرف أن قيس بن سعد كان يقاسي أمورا عظاما من المكايدة وأن من كان يهزه على عزل قيس بن سعد لم ينصح له فأطاع علي قيس بن سعد في الأمر كله

قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني الحارث بن كعب الوالبي عن أبيه قال كنت مع محمد بن أبي بكر حين قدم مصر فلما قدم قرأ عليهم عهده

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد عبد الله علي أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر وأمره بتقوى الله والطاعة في السر والعلانية وخوف الله عز وجل في الغيب والمشهد وباللين على المسلمين وبالغلظة على الفاجر وبالعدل على أهل الذمة وبإنصاف المظلوم وبالشدة على الظالم وبالعفو عن الناس وبالإحسان ما استطاع والله يجزي المحسنين ويعذب المجرمين وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة فإن لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة مالا يقدرون قدره ولا يعروفون كنهه وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل لا ينتقص منه ولا يبتدع فيه ثم يقسمه بين أهله على ما كانوا يقسمون عليه من قبل وأن يلين لهم جناحه وأن يواسي بينهم في مجلسه ووجهه وليكن القريب والبعيد في الحق سواء وأمره أن يحكم بين الناس بالحق وأن يقوم بالقسط ولا يتبع الهوى ولا يخف في الله عز وجل لومة لائم فإن الله جل ثناؤه مع من اتقى وآثر طاعته وأمره على ما سواه

وكتب عبيدالله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرة شهر رمضان

Sayfa 67