Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
فقال له قيس بن سعد رحمك الله يا أمير المؤمنين فقد فهمت ما قلت أما قولك اخرج إليها بجند فوالله لئن لم أدخلها إلا بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها أبدا فأنا أدع ذلك الجند لك فإن أنت احتجت إليهم كانوا منك قريبا وإن أردت أن تبعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عدة لك وأنا أصير إليها بنفسي وأهل بيتي وأما ما أوصيتني به من الرفق والإحسان فإن الله عز وجل هو المستعان على ذلك قال فخرج قيس بن سعد في سبعة نفر من أصحابه حتى دخل مصر فصعد المنبر فجلس عليه وأمر بكتاب معه من أمير المؤمنين فقرئ على أهل مصر بسم الله الرحمن الرحميم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله عز وجل بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله وبعث به الرسل عليهم السلام إلى عباده وخص به من انتخب من خلقه فكان مما أكرم الله عز وجل به هذه الأمة وخصهم به من الفضيلة أن بعث إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم فعلمهم الكتاب والحكمة والفرائض والسنة لكيما يهتدوا وجمعهم لكيما لا يتفرقوا وزكاهم لكيما يتطهروا ورفههم لكيما لا يجوروا فلما قضى من ذلك ما عليه قبضه الله عز وجل صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ثم إن المسلمين استخلفوا به أميرين صالحين عملا بالكتاب والسنة وأحسنا السيرة ولم يعدوا السنة ثم توفاهما الله عز وجل رضي الله عنهما ثم ولي بعدهما وال فأحدث أحداثا فوددت الأمة عليه مقالا فقالوا ثم نقموا عليه فغيروا ثم جاؤوني فبايعوني فأستهدي الله عز وجل بالهدى وأستعينه على القتوى ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والقيام عليكم بحقه والتنفيذ لسنته والنصح لكم بالغيب والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل وقد بعثت إليكم قيس بن سعد بن عبادة أميرا فوازروه وكانفوه وأعينوه على الحق وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم والشدة على مريبكم والرفق بعوامكم وخواصكم وهو ممن أرضى هديه وأرجو صلاحه ونصيحته أسأل الله عز وجل لنا ولك عملا زاكيا وثوابا جزيلا ورحمة واسعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكتب إلى عبدالله بن أبي رافع في صفر سنة ست وثلاثين
قال ثم إن قيس بن سعد قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم وقال الحمد لله الذي جاء بالحق وأمات الباطل وكبت الظالمين أيها الناس إنا قد بايعنا خير من نعلم بعد محمد نبينا صلى الله عليه وسلم فقوموا أيها الناس فبايعوا على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن نحن لم نعمل لكم بذلك فلا بيعة لنا عليكم
فقام الناس فبايعوا واستقامت له مصر وبعث عليها عماله إلا أن قرية منها يقال لها خربتا فيها أناس قد أعظموا قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وبها رجل من كنانة ثم من بني مدلج يقال له يزيد بن الحارث من بني الحارث بن مدلج فبعث هؤلاء إلى قيس بن سعد إنا لا نقاتلك فابعث عمالك فالأرض أرضك ولكن أقرنا على حالنا حتى ننظر إلى ما يصير أمر الناس
قال ووثب مسلمة بن مخلد الأنصاري ثم من ساعده من رهط قيس بن سعد فنعى عثمان بن عفان رضي الله عنه ودعا إلى الطلب بدمه فأرسل إليه قيس بن سعد ويحك علي تثب فوالله ما أحب أن لي ملك الشام إلى مصر وأني قتلتك فبعث إليه مسلمة إني كاف عنك ما دمت أنت والي مصر
قال وكان قيس بن سعد له حزم ورأي فبعث إلى الذين بخربتا إني لا أكرهكم على البيعة وأنا أدعكم وأكف عنكم فهادنهم وهادن مسلمة بن مخلد وجبى الخراج ليس أحد من الناس ينازعه
Sayfa 63