1108

فمضى الرجلان وبقي علي بالربذه يتهيأ وأرسل إلى المدينة فلحقه ما أراد من دابة وسلاح وأمر أمره وقام في الناس فخطبهم وقال إن الله عز وجل أعزنا بالإسلام ورفعنا به وجعلنا به إخوانا بعد ذلة وقلة وتباغض وتباعد فجرى الناس على ذلك ما شاء الله الإسلام دينهم والحق فيهم والكتاب إمامهم حتى أصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الذين نزغهم الشيطان لينزغ بين هذه الأمة ألا إن هذه الأمة لا بد مفترقة كما افترقت الأمم قبلهم فنعوذ بالله من شر ما هو كائن ثم عاد ثانية فقال إنه لا بد مما هو كائن أن يكون ألا وإن هذه ألأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة شرها فرقة تنتحلني ولا تعمل بعملي فقد أدركتم ورأيتم فالزموا دينكم واهدوا بهدي نبيكم صلى الله عليه وسلم واتبعوا سنته واعرضوا ما أشكل عليكم على القرآن فما عرفه القرآن فالزموه وما أنكره فردوه وارضوا بالله جل وعز ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن حكما وإماما

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا لما أراد علي الخروج من الربذة إلى البصرة قام إليه ابن لرفاعة بن رافع فقال يا أمير المؤمنين أي شيء تريد وإلى أين تذهب بنا فقال أما الذي نريد وننوي فالإصلاح إن قبلوا منا وأجابونا إليه قال فإن لم يجيبوا إليه قال ندعهم بعذرهم ونعطيهم الحق ونصبر قال فإن لم يرضوا قال ندعهم ما تركونا قال فإن لم يتركونا قال امتنعنا منهم قال فنعم إذا وقام الحجاج بن غزية الأنصاري فقال لأرضينك بالفعل كما أرضيتني بالقول وقال ... دراكها دراكها قبل الفوت ... وانفر بنا واسم بنا نحو الصوت ... لا وألت نفسي إن هبت الموت ...

والله لأنصرن الله عز وجل كما سمانا أنصارا فخرج أمير المؤمنين وعلى مقدمته أبو ليلى بن عمر بن الجراح والرية مع محمد بن الحنفية وعلى الميمنة عبدالله بن عباس وعلى الميسرة عمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان بن عبد الأسد وحرج علي وهو في سبعمائة وستين وراجز علي يرجز به ... سيروا أبابيل وحثوا السيرا ... إذ عزم السير وقولوا خيرا ... حتى يلاقوا وتلاقوا خيرا ... نغزو بها طلحة والزبيرا ...

وهو أمام أمير المؤمنين وأمير المؤمنين علي على ناقة له حمراء يقود فرسا كميتا فتلقاهم بفيد غلام من بني سعد بن ثعلبة بن عامر يدعى مرة فقال من هؤلاء فقيل أمير المؤمنين فقال سفرة فانية فيها دماء من نفوس فانية فسمعها علي فدعاه فقال ما اسمك قال مرة قال أمر الله عيشك كاهن سائر اليوم قال بل عائف فلما نزل بفيد أتته أسد وطيء فعرضوا عليه أنفسهم فقال الزموا قراركم في المهاجرين كفاية وقدم رجل من أهل الكوفة فيد قبل خروج علي فقال من الرجل قال عامر بن مطر قال الليثي قال الشيباني قال أخبرني عما وراءك قال فأخبره حتى سأله عن أبي موسى فقال إن أردت الصلح فأبو موسى صاحب ذلك وإن أردت القتال فأبو موسى ليس بصاحب ذلك قال والله ما أريد إلا الإصلاح حتى يرد علينا قال قد أخبرتك الخبر وسكت وسكت علي

حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن عن أبي محمد عن عبدالله بن عمير عن محمد بن الحنفية قال قدم عثمان بن حنيف على علي بالربذة وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه فقال يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وجئتك أمرد قال أصبت أجرا وخيرا إن الناس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب ثم وليهم ثالث فقالوا وفعلوا ثم بايعوني وبايعني طلحة والزبير ثم نكثا بيعتي وألبا الناس علي ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر وخلافهما علي والله إنهما ليعلمان أني لست بدون رجل ممن قد مضى اللهم فاحلل ما عقدا ولا تبرم ما قد أحكما في أنفسهما وأرهما المساءة فيما قد عملا

Sayfa 24