Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
القول في الدلالة على حدوث الأوقات والأزمان والليل والنهار
قد قلنا قبل إن الزمان إنما هو اسم لساعات الليل والنهار وساعات الليل والنهار إنما هي مقادير من جري الشمس والقمر في الفلك كما قال الله عز وجل وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ( 1 )
فإذا كان الزمان ما ذكرنا من ساعات الليل والنهار وكانت ساعات الليل والنهار إنما هي قطع الشمس والقمر درجات الفلك كان بيقين معلوما أن الزمان محدث والليل والنهار محدثنان وأن محدث ذلك الله الذي تفرد بإحداث جميع خلقه كما قال وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فالك يسبحون ( 2 )
ومن جهل حدوث ذلك من خلق الله فإنه لن يجهل اختلاف أحوال الليل والنهار بأن أحدهما يرد على الخلق وهو الليل بسواد وظلمة وأن الآخر منهما يرد عليهم بنور وضياء ونسخ لسواد الليل وظلمته وهو النهار
فإذا كان ذلك كذلك وكان من المحال اجتماعهما مع اختلاف أحوالهما في وقت واحد في جزء واحد كان معلوما يقينا أنه لا بد من أن يكون أحدهما كان قبل الآخر منها وأيهما كان منهما قبل صاحبه فإن الآخر منهما كان لا شك بعده وذلك إبانة ودليل على حدوثهما وأنهما خلقان لخالقهما
ومن الدلالة أيضا على حدوث الأيام والليالي أنه لا يوم إلا وهو بعد يوم كان قبله وقبل يوم كائن بعده فمعلوم أن ما لم يكن ثم كان أنه محدث مخلوق وأن له خالقا ومحدثا
وأخرى أن الأيام والليالي معدودة وما عد من الأشياء فغير خارج من أحد العددين شعف أو وتر فإن يكن شفعا فإن أولها اثنان وذلك تصحيح القول بأن لها ابتداء وأولا وإن كان وترا فإن أولها واحد وذلك دليل على أن لها ابتداء وأولا وما كان له ابتداء فإنه لا بد له من مبتدىء هو خالقه
Sayfa 20