Taberi Tarihi
تاريخ الطبري
حدثني جعفر قال حدثنا عمرو وعلي قالا حدثنا حسين عن أبيه عن هارون بن سعد عن عمرو بن مرة الجملي عن أبي البختري الطائي عن أبي ثور الحدائي وحداء حي من مراد أنه قال دفعت إلى حذيفة بن اليمان وأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وهما في مسجد الكوفة يوم الجرعة حيث صنع الناس بسعيد بن العاص ما صنعوا وأبو مسعود يعظم ذلك ويقول ما أرى أن ترد على عقبيها حتى يكون فيها دماء فقال حذيفة والله لتردن على عقبيها ولا يكون فيها محجمة من دم وما أعلم منها اليوم شيئا إلا وقد علمته ومحمد صلى الله عليه وسلم حي وإن الرجل ليصبح على الإسلام ثم يمسي وما معه منه شيء ثم يقاتل أهل القبلة ويقتله الله غدا فينكص قلبه فتعلوه أسته فقلت لأبي ثور فلعله قد كان قال لا والله ما كان فلما رجع سعيد بن العاص إلى عثمان مطرودا أرسل أبا موسى أميرا على الكوفة فأقروه عليها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن يحيى بن مسلم عن واقد بن عبدالله عن عبدالله بن عمير الأشجعي قال قام في المسجد في الفتنة فقال أيها الناس اسكتوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خرج وعلى الناس إمام والله ما قال عادل ليشق عصاهم ويفرق جماعتهم فاقتلوه كائنا من كان كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا لما استعوى يزيد بن قيس الناس على سعيد بن العاص خرج منه ذكر لعثمان فأقبل إليه القعقاع بن عمرو حتى أخذه فقال ما تريد ألك علينا في أن نستعفى سبيل قال لا فهل إلا ذلك قال لا قال فاستعف واستجلب يزيد أصحابه من حيث كانوا فردوا سعيدا وطلبوا أبا موسى فكتب إليهم عثمان بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد أمرت عليكم من اخترتم وأعفيتكم من سعيد والله لأفرشنكم عرضي ولأبذلن لكم صبري ولأستصلحنكم بجهدي فلا تدعوا شيئا أحببتموه لا يعصى الله فيه إلا سألتموه ولا شيئا كرهتموه لا يعصى الله فيه إلا استعفيتم منه أنزل فيه عندما أحببتم حتى لا يكون لكم علي حجة وكتب بمثل ذلك في الأمصار فقدمت إمارة أبي موسى وغزو حذيفة وتأمر أبو موسى ورجع العمال إلى أعمالهم ومضى حذيفة إلى الباب وأما الواقدي فإنه زعم أنه عبدالله بن محمد حدثه عن أبيه قال لما كانت سنة أربع وثلاثين كتب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض أن اقدموا فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد وكثر الناس على عثمان ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون ويسمعون ليس فيهم أحد ينهى ولا يذب إلا نفير منهم زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسان بن ثابت فاجتمع الناس وكلموا علي بن أبي طالب فدخل علي عثمان فقال الناس ورائي وقد كلموني فيك والله ما أدري ما أقول لك وما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه وما خصصنا بأمر دونك وقد رأيت وسمعت وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونلت صهره وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك وإنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما ولقد نلت من صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ينالا ولا سبقاك إلى شيء فالله الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل وإن الطريق لواضح بين وإن أعلام الدين لقائمة تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدي وهدى فأقام سنة معلومة وأمات بدعة متروكة فوالله إن كلا لبين وإن السنن لقائمة لها أعلام وإن البدع لقائمة لها أعلام وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به فأمات سنة معلومة وأحيا بدعة متروكة وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر فيلقى في جهنم فيدور في جهنم كما تدور الرحا ثم يرتطم في غمرة جهنم وإني أحذرك الله وأحذرك سطوته ونقماته فإن عذابه شديد أليم وأحذرك أن تكون إمام هذه الأمة المقتول فإنه يقال يقتل في هذه الأمة إمام فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة وتلبس أمورها عليها ويتركهم شيعا فلا يبصرون الحق لعلو الباطل يموجون فيها موجا ويمرجون فيها مرجا فقال عثمان قد والله علمت ليقولن الذي قلت أما والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عبت عليك ولا جئت منكرا أن وصلت رحما وسددت خلة وآويت ضائعا ووليت شبيها بمن كان عمر يولي أنشدك الله يا علي هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك قال نعم قال فتعلم أن عمر ولاه قال نعم قال فلم تلومني أن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته قال علي سأخبرك إن عمر بن الخطاب كان كل من ولى فإنما يطأ على صماخه إن بلغه عنه حرف جلبه ثم بلغ به أقصى الغاية وأنت لا تفعل ضعفت ورفقت على أقربائك قال عثمان هم أقرباؤك أيضا فقال علي لعمري إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم قال عثمان هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها فقد وليته فقال علي أنشدك الله هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه قال نعم قال علي فإن معاوية يقتطع الأمور دونك وأنت تعلمها فيقول للناس هذا أمر عثمان فيبلغك ولا تغير على معاوية ثم خرج علي من عنده وخرج عثمان على أثره فجلس على المنبر فقال أما بعد فإن لكل شيء آفة ولكل أمر عاهة وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم ما تحبون ويسرون ما تكرهون يقولون لكم وتقولون أمثال النعام يتبعون أول ناعق أحب مواردها إليها البعيد لا يشربون إلا نغضا ولا يردون إلا عكرا لا يقوم لهم رائد وقد أعيتهم الأمور وتعذرت عليهم المكاسب ألا فقد والله عبتم علي بما أقررتم لابن الخطاب بمثله ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم ولنت لكم وأوطأت لكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم فاجترأتم علي أما والله لأنا أعز نفرا وأقرب ناصرا وأكثر عددا وأقمن إن قلت هلم أتي إلي ولقد أعددت لكم أقرانكم وأفضلت عليكم فضولا وكشرت لكم عن نابي وأخرجتم مني خلقا لمن أكن أحسنه ومنطقا لم أنطق به فكفوا عليكم ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على ولاتكم فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا ألا فما تفقدون من حقكم والله ما قصرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي ومن لم تكونوا تختلفون عليه فضل فضل من مال فما لي لا أصنع في الفضل ما أريد فلم كنت إماما فقام مروان بن الحكم فقال إن شئتم حكمنا والله بيننا وبينكم السيف نحن والله وأنتم كما قال الشاعر ... فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم ... معارسكم تبنون في دمن الثرى ... فقال عثمان اسكت لا سكت دعني وأصحابي ما منطقك في هذا ألم أتقدم إليك ألا تنطق فسكت مروان ونزل عثمان وفي هذه السنة مات أبو عبس بن جبر بالمدينة وهو بدري ومات أيضا مسطح بن أثاثة وعاقل بن أبي البكير من بني سعد بن ليث حليف لبني عدي وهما بدريان وحج بالناس في هذه السنة عثمان بن عفان رضي الله عنه
Sayfa 646