1037

وكتب معاوية إلى عثمان إنه قدم علي أقوام ليست لهم عقول ولا أديان أثقلهم الإسلام وأضجرهم العدل لا يريدون الله بشيء ولا يتكلمون بحجة إنما همهم الفتنة وأموال أهل الذمة والله مبتليهم ومختبرهم ثم فاضحهم ومخزيهم وليسوا بالذين ينكون أحدا إلا مع غيرهم فإنه سعيدا ومن قبله عنهم فإنهم ليسوا الأكثر من شغب أو نكير وخرج القوم من دمشق فقالوا لا ترجعوا إلى الكوفة فإنهم يشمتون بكم وميلوا بنا إلى الجزيرة ودعوا العراق والشام فأووا إلى الجزيرة وسمع بهم عبدالرحمن بن خالد بن الوليد وكان معاوية قد ولاه حمص وولى عامل الجزيرة حران والرقة فدعا بهم فقال يا آلة الشيطان لا مرحبا بكم ولا أهلا قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد نشاط خسر الله عبدالرحمن إن لم يؤدبكم حتى يحسركم يا معشر من لا أدري أعرب أم عجم لكي لا تقولوا لي ما يبلغني أنكم تقولون لمعاوية أنا ابن خالد بن الوليد أنا ابن من قد عجمته العاجمات أنا ابن فاقئ الردة والله لئن بلغني يا صعصعة ابن ذل أن أحدا ممن معي دق أنفك ثم أمصك لأطيرن بك طيرة بعيدة المهوى فأقامهم أشهرا كلما ركب أمشاهم فإذا مر به صعصعة قال يا ابن الحطيئة أعلمت أن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر مالك لا تقول كما كان يبلغني أنك تقول لسعيد ومعاوية فيقول ويقولون نتوب إلى الله أقلنا أقالك الله فما زالوا به حتى قال تاب الله عليكم وسرح الأشتر إلى عثمان وقال لهم ما شئتم إن شئتم فاخرجوا وإن شئتم فأقيموا وخرج الأشتر فأتى عثمان بالتوبة والندم والنزوع عنه وعن أصحابه فقال سلمكم الله وقدم سعيد بن العاص فقال عثمان للأشتر احلل حيث شئت فقال مع عبدالرحمن بن خالد وذكر من فضله فقال ذاك إليكم فرجع إلى عبدالرحمن وأما محمد بن عمر فإنه ذكر أن أبا بكر بن إسماعيل حدثه عن أبيه عن عامر بن سعد أن عثمان بعث سعيد بن العاص إلى الكوفة أميرا عليها حين شهد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر من شهد عليه وأمره أن يبعث إليه الوليد بن عقبة قال قدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى الوليد إن أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به قال فتضجع أياما فقال له انطلق إلى أخيك فإنه قد أمرني أن أبعثك إليه قال وما صعد منبر الكوفة حتى أمر به أن يغسل فناشده رجال من قريش كانوا قد خرجوا معه من بني أمية وقالوا إن هذا قبيح والله لو أراد هذا غيرك لكان حقا أن تذب عنه يلزمه عار هذا أبدا قال فأبى إلا أن يفعل فغسله وأرسل إلى الوليد أن يتحول من دار الإمارة فتحول منها ونزل دار عمارة بن عقبة فقدم الوليد على عثمان فجمع بينه وبين خصمائه فرأى أن يجلده فجلده الحد قال محمد بن عمر حدثني شيبان عن مجالد عن الشعبي قال قدم سعيد بن العاص الكوفة فجعل يختار وجوه يدخلون عليه ويسمرون عنده وإنه سمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة منهم مالك بن كعب الأرحبي والأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس النخعيان وفيهم مالك الأشتر في رجال فقال سعيد إنما هذا السواد بستان لقريش فقال الأشتر أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيبا إلا أن يكون كأحدنا وتكلم معه القوم قال فقال عبدالرحمن الأسدي وكان على شرطة سعيد أتردون على الأمير مقالته وأغلظ لهم فقال الأشتر من ها هنا لا يفوتنكم الرجل فوثبوا عليه فوطئوه وطأ شديدا حتى غشي عليه ثم جر برجله فألقي فنضح بماء فأفاق فقال له سعيد أبك حياة فقال قتلني من انتخبت زعمت للإسلام فقال والله لا يسمر منهم عندي أحد أبدا فجعلوا يجلسون في مجالسهم وبيوتهم يشتمون عثمان وسعيدا واجتمع الناس إليهم حتى كثر من يختلف إليهم فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك ويقول إن رهطا من أهل الكوفة سماهم له عشرة يؤلبون ويجتمعون على عيبك وعيبي والطعن في ديننا وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى معاوية ومعاوية يومئذ على الشام فسيرهم وهم تسعة نفر إلى معاوية فيهم مالك الأشتر وثابت بن قيس بن منقع وكميل بن زياد النخعي وصعصعة بن صوحان ثم ذكر نحو حديث السري عن شعيب إلا أنه قال فقال صعصعة فإن اخترقت الجنة أفليس يخلص إلينا فقال معاوية إن الجنة لا تخترق فضع أمر قريش على أحسن ما يحضرك وزاد فيه أيضا إن معاوية لما عاد إليهم من القابلة وذكرهم قال فيما يقول وإني والله ما آمركم بشيء إلا قد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي وخاصتي وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم فإن الله انتخبه وأكرمه فلم يخلق في أحد من الأخلاق الصالحة شيئا إلا أصفاه الله بأكرمها وأحسنها ولم يخلق من الأخلاق السيئة شيئا في أحد إلا أكرمه الله عنه ونزهه وإني لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازما قال صعصعة كذبت قد ولدهم خير من أبي سفيان من خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له فكان فيهم البر والفاجر والأحمق والكيس فخرج تلك الليلة من عندهم ثم أتاهم القابلة فتحدث عندهم طويلا ثم قال أيها ا لقوم ردوا علي خيرا أو اسكتوا وتفكروا وانظروا فيما ينفعكم وينفع أهليكم وينفع عشائركم وينفع جماعة المسلمين فاطلبوه تعيشوا ونعش بكم فقال صعصعة لست بأهل ذلك ولا كرامةلك أن تطاع في معصية الله فقال أو ليس ما ابتدأتكم به أن أمرتكم بتقوى الله وطاعته وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم وأن تعتصموا بحبله جميعا ولا تفرقوا قالوا بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم قال فإني آمركم الآن إن كنت فعلت فأتوب إلى الله وآمركم بتقواه وطاعته وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم ولزوم الجماعة وكراهة الفرقة وأن توقروا أئمتكم وتدلوا على كل حسن ما قدرتم وتعظوهم في لين ولطف في شيء إن كان منهم فقال صعصعة فإنا نأمرك أن تعتزل عملك فإن في المسلمين من هو أحق به منك قال من هو قال من كان أبوه أحسن قدما من أبيك وهو بنفسه أحسن قدما منك في الإسلام فقال والله إن لي في الإسلام قدما ولغيري كان أحسن قدما مني ولكنه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني ولقد رأى ذلك عمر بن الخطاب فلو كان غيري أقوى مني لم يكن لي عند عمر هوادة ولا لغيري ولم أحدث من الحدث ما ينبغي لي أن أعتزل عملي ولو رأى ذلك أمير المؤمنين وجماعة المسلمين لكتب إلي بخط يده فاعتزلت عمله ولو قضى الله أن يفعل ذلك لرجوت ألا يعزم له على ذلك إلا وهو خير فمهلا فإن في ذلك وأشباهه ما يتمنى الشيطان ويأمر ولعمري لو كانت الأمور تقضى على رأيكم وأمانيكم ما استقامت الأمور لأهل الإسلام يوما ولا ليلة ولكن الله يقضيها ويدبرها وهو بالغ أمره فعاودوا الخبر وقولوه فقالوا لست لذلك أهلا فقال أما والله إن لله لسطوات ونقمات وإني لخائف عليكم أن تتايعوا في مطاوعة الشيطان حتى تحلكم مطاوعة الشيطان ومعصية الرحمن دار الهوان من نقم الله في عاجل الأمر والخزي الدائم في الآجل فوثبوا عليه فأخذوا برأسه ولحيته فقال مه إن هذه ليست بأرض الكوفة والله لو رأى أهل الشأم ما صنعتم بي وأنا أمامهم ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم فلعمري إن صنيعكم ليشبه بعضه بعضا ثم أقام من عندهم فقال والله لا أدخل عليكم مدخلا ما بقيت ثم كتب إلى عثمان بسم الله الرحمن الرحيم لعبدالله عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك بعثت إلي أقواما يتكلمون بألسنة الشياطين وما يملون عليهم ويأتون الناس زعموا من قبل القرآن فيشبهون على الناس وليس كل الناس يعلم ما يريدون وإنما يريدون فرقة ويقربون فتنة قد أثقلهم الإسلام وأضجرهم وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم فقد أفسدوا كثيرا من الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة ولست آمن إن أقاموا وسط أهل الشام أن يغروهم بسحرهم وفجورهم فارددهم إلى مصرهم فلتكن دارهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم والسلام فكتب إليه عثمان يأمره أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة فردهم إليه فلم يكونوا إلا أطلق ألسنة منهم حين رجعوا وكتب سعيد إلى عثمان يضج منهم فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى عبدالرحمن بن خالد بن الوليد وكان أميرا على حمص وكتب إلى الأشتر وأصحابه أما بعد فإني قد سيرتكم إلى حمص فإذا أتاكم كتابي هذا فاخرجوا إليها فإنكم لستم تألون الإسلام وأهله شرا والسلام فلما قرأ الأشتر الكتاب قال اللهم أسوأنا نظرا للرعية وأعملنا فيهم بالمعصية فعجل له النقمة فكتب بذلك سعيد إلى عثمان وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص فأنزلهم عبدالرحمن بن خالد الساحل وأجرى عليهم رزقا قال محمد بن عمر حدثني عيسى بن عبدالرحمن عن أبي إسحاق الهمداني قال اجتمع نفر بالكوفة يطعنون على عثمان من أشراف أهل العراق مالك بن الحارث الأشتر وثابت بن قيس النخعي وكميل بن زياد النخعي وزيد بن صوحان العبدي وجندب بن زهير الغامدي وجندب بن كعب الأزدي وعروة بن الجعد وعمرو بن الحمق الخزاعي فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام وألزمهم الدروب

ذكر الخبر عن تسيير عثمان من سير من أهل البصرة إلى الشام

Sayfa 639