لقد فرح (ع) بخروجه لمنابذة الظالمين كثيرا، لأنه أقر فريضة كانت ستسقط إلى الأبد. وعرف أنه بخروجه سيصلح أمة الإسلام ولذلك أقبل على الجهاد بشجاعة باسلة وهو يقول: (( والله لو أعلم أنه تؤجج لي نار بالحطب الجزل فأقذف فيها وأن الله أصلح لهذه الأمة أمرها لفعلت )) (1).
بيد أنه لم يستجب له إلا ثلاثمائة رجل أمام خمسة عشر ألف أو يزيدون من جيوش بني أمية وبدأت المعركة، وقاتلت تلك الفئة المؤمنة قتالا عظيما لمدة ثلاثة أيام، وعجز الأمويون بكثرتهم عن قتال تلك الفئة المؤمنة، وتراجعت خيلهم عن المعركة ولو استمرت الحالة على ماهي عليه لانتصر الإمام زيد(ع) ولكن الأمويين استعانوا بالنبال والسهام ولم ينالوا منهم إلا من هذا الجانب ونال الإمام زيد (ع) سهم غادر يوم الجمعة الخامس والعشرين من محرم سنة (122 ه) فأصاب جبينه ولفظ الشهادة وهو يوصي ابنه يحيى (ع): (( يابني جاهد القوم، والله إنك لعلى حق، وهم على الباطل، وإن قتلاك في الجنة وقتلاهم في النار )) (2).
Sayfa 80