Aklı Aydınlatan
تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
و إن سرقها من سنبلها سارق محقرا لها في إثمها على أنها لا تبلغ بسرقتها إلى تأثيم سارقها فليس من الكبائر إن لم يكن كذلك عادته مصرا على ذلك الفعل ، و إن اختلسها بعد تمام الوزن للأرز[207/ب] أو تمام الكيل و التراضي بينهما في ذلك و طفف بها كيل[110/أ] مكياله من أرز اشتراه كذلك ، أو طفف بها ميزانه في أرز اشتراه بعد تمام التراضي مختلسا لها من حب صاحبها كان من الكبائر ؛ لأن اسم التطفيف واقع فيه و محكوم عليه بها أنه [مطفف] (¬1) ، و التطفيف من الكبائر لقوله تعالى : " ويل للمطففين { 1 } الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون { 2 } وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون " (¬2) .
و كان حكمه من الظالمين ، لذلك المختلس منه تلك الحبة من الظالمين لأنفسهم بفعلها ما يكون جزاء العذاب فهو الملقى نفسه في العذاب ، و قال تعالى : " ثم ننجي الذين اتقوا " (¬3) ، أي اتقوا فعل خلافه و معاصيه ، " ونذر الظالمين " (¬4) أنفسهم أي بظلمها لغيرها و بظلمها لنفسها مع أن ظلمها لغيرها من ظلمها لنفسها ، قوله تعالى : " فيها " (¬5) ، أي في النار " جثيا " (¬6) فلم ينج سبحانه و تعالى إلا الذين اتقوا ن و من لم يتق معصية الله في شيء فلا يسمى مخلصا في التقوى ن و لم يكن من المتقين حقا ، و نذر الظالمين أنفسهم بإلقائها [196/ج] لأنفسها في العذاب ، " و ما ظلمناهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون " .
و قد يظلم نفسه من غير أن يظلم غيره كتركه لعمل واجب عليه أن يعمله اعتقادا أو عملا أو كلاهما ، أو واجب عليه تركه فعمله كل ذلك على ما لا يسعه فهو ظالم لنفسه ، و يدخل في جميع هذا أداء جميع ما لزمه أداءه ، و الخروج عن جميع ما دخل فيه بالتوبة عن جميع ما دخل[208/ب] فيه مما لم يسعه .
¬__________
(¬1) في ب تطفيف.
(¬2) سورة المطففين:1-3.
(¬3) سورة مريم:72.
(¬4) سورة مريم"72.
(¬5) سورة مريم:72.
(¬6) سورة مريم:72.
Sayfa 244