قال ابن الكلبي: وسمعت عبد الواحد يخبر عن يونس بن نحدة الفنوي أنها امرأة من جرهم كانت إذا خرجت فتيان جرهم لقتال خزاعة في الحروب التي كانت بينهم جاءت بقارورة فيها طيب فتطيبهم وهم في صفهم، ثم تضرب القارورة بالأرض فتدقها فلا يتطيب من طيبها أحد إلا قائل حتى يقتل أو يجرح. وقال بعضهم: منشم امرأة أحدثت عطرا فكانت تتطيب به وتطيب زوجها، ثم صادفت رجلا فطيبته فخرج من عندها وتلقاه زوجها فشم منه ريح طيبها فقتله، فاقتل من أجله حياهما حتى تفانوا، وزعم الذين قالوا إن استقاق هذا الاسم أنما هو عطر من شم، أنها كانت امرأة يقال لها خفرة تبيع الطيب فورد بعضهم أحياء العرب عليها فأخذوا طيبها وفضحوها، فلحقها قومها ووضعوا السيف في أولئك، وقالوا اقتنلوا كل من شم، أي من شم منه طيبها.
وزعم آخرون انه سار هذا المثل يوم حليمة، أعنى قولهم/ قد دقوا بينهم عطر منشم/، قالو: ويوم حليمة هو اليوم الذي سار به المثال فقيل: / ما يوم حليمة بسر/ لأن فيه كانت الحرب بين الحارث بن أبي شمر ملك الشام، وبين المنذر بن المنذر بن امرى القيس ملك العراق، وإنما أضيف هذا اليوم إلى حليمة لأنها أخرجت إلى المعركة مراكن من
1 / 142
الباب الأول: في تصحيفات العلماء في شعر القدماء وعددهم خمسة وعشرون
الباب الثاني: في ذكر ما أثاره العلماء من الهو والزلل على الشعراء
الباب الثالث: في ذكر أبيات رويت مصحفة تصحيفا في اللغة ثم خرج لها العلماء تفاسير مختلفة
الباب الرابع: في ذكر اختلافات من القرآن احتمل هجاؤها لفظين فمن أجل أنه قرئ بهما صارتا قراءتين
الباب الخامس: في ذكر التصحيف نثرا المستعمل عمدا لا سهوا