الثاني: أن معنى اللام في قوله تعالى ﴿آمنتم له﴾ ليس هو بمعنى الباء في قوله ﴿آمنتم به﴾.
بل معنى قوله ﴿آمنتم له﴾: أي أصدقتموه؟ والضمير يعود إلى موسى قولًا واحدًا، وأما ﴿آمنتم به﴾ فالضمير في (به) يعود إلى رب العالمين، فإن السحرة لما قالوا ﴿آمنا برب العالمين * رب موسى وهرون﴾ قال فرعون ﴿آمنتم به﴾ أي آمنتم برب العالمين، وقيل إن الضمير في: به، يعود إلى موسى كما في قوله ﴿آمنتم له﴾.
ولكن ليس معناها واحدًا بل في الإيمان به معنى زائد على الإيمان له وهو الطاعة والانقياد والإقرار، وكلا المعنيين يصح هنا، لأن موسى ﵇ -ادعى الرسالة لنفسه وهو صادق في دعواه فصح أن يقال: أصدقتموه في قوله؟ وأن يقال: أصدقتموه وأطعتموه وأقررتم به؟ بخلاف من يدعي الرسالة لغيره، كمن قال: موسى رسول الله! صح أي يقال: آمنت لمن قال هذا، ولا يقال: آمنت بمن قال هذا من المؤمنين، ففرق بين المعدى بالباء والمعدى باللام، فالأول يقال للمخبر به، والثاني للمخبر، ولهذا قال تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ وقال تعالى عن إخوة يوسف: ﴿وما أنت بمؤمنٍ لنا﴾ وفي هاتين الآيتين لا يصح دخول الباء عوضًا عن اللام، فلا يقال: ويؤمن