168

Temhidü'l-Evail ve Talkisü'd-Delail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Soruşturmacı

عماد الدين أحمد حيدر

Yayıncı

مؤسسة الكتب الثقافية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Yayın Yeri

لبنان

الدَّلِيل على ذَلِك نقل الْيَهُود خلفا عَن سلف وهم قوم بهم تقوم الْحجَّة لما هم عَلَيْهِ من كَثْرَة الْعدَد وتفرق الدَّوَاعِي والهمم وتباين الأوطان وتباعد الديار وَاخْتِلَاف الْمذَاهب وَالْكذب مُمْتَنع على مثلهم أَن مُوسَى ﵇ أَتَى بِهَذِهِ الْأَعْلَام الَّتِي ذَكرنَاهَا فَوَجَبَ الْعلم بِصِحَّتِهَا يُقَال لَهُم أَلَيْسَ قد أنكر جَمِيع من قدمنَا ذكره من الْمَجُوس والبراهمة وَغَيرهم صِحَة مَا نَقله أسلافكم وأخلافكم فَكيف يكون النَّقْل مُوجبا للْعلم مَعَ إِنْكَار من أنكرهُ وَطعن من طعن فِيهِ
فَإِن قَالُوا إِذا اسْتَوَى أول الْخَبَر وطرفاه من آخِره ووسطه ثبتَتْ صِحَّته وَوَجَب الْعلم بِصدق نقلته وَإِن خَالف فِي ذَلِك مخالفون
يُقَال لَهُم مَا أنكرتم أَن يكون مُحَمَّد ﷺ نَبيا وَأَن يكون مَا أثْبته الْمُسلمُونَ من أَعْلَامه صَحِيحا بِنَقْل من نقل ذَلِك من الْمُسلمين وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين فِي وقتنا هَذَا قوم ببعضهم يثبت التَّوَاتُر وَتقوم الْحجَّة وَقد نقلوا خلفا عَن سلف مَعَ كَثْرَة عَددهمْ وتنافر طباعهم وتباين أغراضهم ودواعيهم وَاخْتِلَاف آرائهم ومذاهبهم وتفرق أوطانهم وَامْتِنَاع جَوَاز الْكَذِب على مثلهم أَن مُحَمَّدًا ﷺ أَتَى بالأعلام الباهرة والبراهين اللائحة فَمِنْهَا مَا قد أطبقوا جَمِيعًا وَسَائِر أهل الْملَل على نَقله وَالْعلم بِهِ كالقرآن وَمِنْهَا مَا أخْبرت الْحجَّة من الْمُسلمين أَنَّهَا أَخَذته عَن حجَّة وَالْحجّة عَن مثلهَا حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى قوم نقلوه بِحَضْرَة جمَاعَة الصَّحَابَة

1 / 190