132

Temhidü'l-Evail ve Talkisü'd-Delail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Soruşturmacı

عماد الدين أحمد حيدر

Yayıncı

مؤسسة الكتب الثقافية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Yayın Yeri

لبنان

عدلا من فعله سُبْحَانَهُ
وَمِمَّا يدل على جَوَاز إرْسَال الله الرُّسُل وَأَنه قد فعل ذَلِك علمنَا بِأَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُسْلِمين قد أطبقوا على نقل أَعْلَام مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد ﷺ وَعَلَيْهِم وَأَن الْكَذِب مُسْتَحِيل جَوَازه على مثلهم من نَاحيَة التراسل والتكاتب المواطأة على ذَلِك لِأَن تَمام ذَلِك وانتظامه من مثلهم محَال مُتَعَذر فِي الْعَادة ومحال أَيْضا جَوَازه على مثلهم بِأَن يجتمعوا جَمِيعًا فِي بقْعَة وَاحِدَة من حَيْثُ يُشَاهد بَعضهم بَعْضًا ويتوافقوا على الْكَذِب وَنَقله وإذاعته لِأَن اجْتِمَاع مثلهم فِي بقْعَة وَاحِدَة مُتَعَذر فِي مُسْتَقر الْعَادة وَلَو أمكن أَيْضا اجْتِمَاعهم لتعذر فِي مُسْتَقر الْعَادة تواطؤهم على الْكَذِب وَنَقله واستتار ذَلِك مِنْهُم وانكتامه عَلَيْهِم لِأَن الْعَادة مَوْضُوعَة على خلاف ذَلِك ويستحيل أَيْضا وُقُوع الْكَذِب من جمَاعَة من ذكرنَا من نَقله أَعْلَام الرُّسُل بِاتِّفَاق وُقُوعه لِأَن الْعَادة لم تجر بِاتِّفَاق وُقُوع الْكَذِب فِي مائَة ألف إِنْسَان عَن مخبر وَاحِد لداع وَاحِد ودواع مُتَفَرِّقَة وَإِن جَازَ ذَلِك من الْوَاحِد والاثنين والنفر الْيَسِير وَلَيْسَ يُمكن وُقُوع الْكَذِب من هَذِه الْجَمَاعَات إِلَّا على هَذِه الْوُجُوه فَإِذا امْتنعت فسد جَوَاز الْكَذِب عَلَيْهِم وَفِي فَسَاد ذَلِك إِيجَاب صدقهم فِيمَا نقلوه وَصِحَّة مَا إِلَيْهِ ذَهَبْنَا وَلَو أمكن وُقُوع الْكَذِب من جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ من نقلة أَعْلَام الرُّسُل على بعض هَذِه الْوُجُوه أَو غَيرهَا لداع وَاحِد أَو دواع متباينة لأمكن وُقُوعه من نقلة الْأَمْصَار والبلدان والممالك

1 / 154