949

Tecrid Şerhi

شرح التجريد في فقه الزيدية

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Ziyârîler (Tabaristan, Gurgan)

فإن قيل: أليس إذا فات الرمي بفوات وقته، ثم جامع، لم يبطل حجه، فما أنكرتم أن يكون الجماع قبل الرمي لا يبطله؟

قيل له: لا يستوي الوقتان؛ لأن الوقت الذي يفوت فيه الرمي يكون الإحرام قد انحل فيه، فيكون سبيله سبيل من رمى، ألا ترى أن له أن يتطيب، ويلبس، ويصيد، وقبل وقت الرمي الأول يكون على كمال إحرامه، فكذلك وجب أن يكون الجماع فيه مبطلا للحج، وهذا مما يقوي ما ذكرناه من القياس، ألا ترى أن الجماع لما لم يصادف إحراما مطلقا عند فوات الرمي، لم يبطل الحج. فأما إيجاب البدنة، فهو قول الشافعي. وأبو حنيفة يقول: إن جامع قبل الوقوف أجزأه دم شاة، وإن جامع بعد الوقوف، لزمته بدنة.

والأصل فيما ذهبنا إليه قول علي عليه السلام على كل واحد منهما بدنة، ولا مخالف له فيه من الصحابة، ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أنه إذا جامع بعد الوقوف، لزمته بدنة، فكذلك إذا جامع قبل الوقوف، والمعنى أنه جماع صادف إحراما مطلقا، وهو قياس سائر ما حضرة الإحرام من الطيب وغيره من أن كفارته لا تتغير بوقوعه قبل الوقوف، أو بعده.

فإن قيل: لا يجتمع عليه تغليظ في الدم، وتغليظ في الإفساد.

قيل له: لم قلت ذلك؛ وما تنكر من ذلك إذا دلت الدلالة عليه؟ على أن الأصل في الجنايات أنها إذا عظمت، كان تغليظ كفاراتها أولى، فكان الواجب على هذا أن يكون الوطء الذي يبطل الحج بالتغليظ أولى؛ لأنه في باب الجنايات أعظم، على أنه لا فصل عندنا على ما بيناه بين الجماع قبل الوقوف /231/ وبعده، في إفساد الحج، فلا سؤال علينا فيه. وأما ما قلناه من أنه يحج بامرأته التي أفسد عليها حجها، فالمراد به إذا(1) كانت مكرهة، فأما إذا طاوعت فهي التي أفسدت على نفسها الحج دون الزوج. وما ذهبنا إليه في المكرهة قول عطاء.

Sayfa 453