908

Tecrid Şerhi

شرح التجريد في فقه الزيدية

Bölgeler
İran
İmparatorluklar & Dönemler
Ziyârîler (Tabaristan, Gurgan)

وروى ابن أبي شيبة، حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن حبيب(1)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أهدى الصعب بن جثامة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حمار وحش، فقال: لولا أنا محرمون لقبلنا منك. ففيما رويناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رده؛ لكونه محرما فقط، من غير استعلام وجه اصطياد الصعب بن جثامة، فدل ذلك على أن التحريم تعلق بالإحرام فقط على أن رده صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز أن يكون لكونه مشيرا إليه، أو دالا عليه، أو آمرا به لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يفعل ذلك، وقول الصعب: أهديت له، يدل على أنه لم ين اصطاده له؛ إذ لو كان اصطاده له، لقال: كنت اصطدت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا، /212/ فحملته ولم يقل ذلك، فدل على أن الرد لم يكن إلا لكونه محرما فقط على ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم، وتحقيق ذلك: ما أخبرنا به أبو العباس الحسني، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسين الصواف، أخبرنا عمار بن رجاء، أخبرنا هدبة، عن همام بن يحيى، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أن أباه ولى طعام عثمان، قال: فكأني أنظر إلى الحجل حول الحفان، فجاءه رجل فقال: إن علي عليه السلام يكره هذا، فأرسل إلى علي عليه السلام، فجاءه وذراعاه ملطخان بالخبط، فقال: إنك رجل كثير الخلاف علينا، فقال علي عليه السلام: أذكر الله رجلا شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أتى بعجز حمار وحش فقال: ((إنا محرمون، فأطعموه أهل الحل)) فقام عدة رجال، فشهدوا، ثم قال: أشهد الله رجلا شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي بخمس بيضات من بيض النعام، فقال: ((إنا محرمون، فأطعموها أهل الحل)). يدل على أن التحريم تعلق بالإحرام دون وجه الاصطياد، ولأن الأمر لو كان على ما ذهبوا إليه، لقال صلى الله عليه وآله وسلم: أطعموه من لم يأمر بصيده، ولم يدل عليه، ولم يصطد له.

فإن قيل: روي عن أبي الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((صيد البر حلال لكم، وأنتم محرمون، ما لم تصطادوا، أو يصد لكم)).

قيل له: يحتمل أن يكون المراد صيد البر، وأنتم حرم، حلال لكم إذا حللتم، ما لم تصطادوه، أو يصاد لكم، فيكون الغرض بيانا أن وقوع الإصطياد في حال إحرامهم لا يستديم التحريم عليهم بعد إحلالهم إذا لم يكونوا اصطادوه، وذبحوه، أو صيد لهم في حال إحرامهم.

فإن قيل: فقد روي عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: كان أبو قتادة في نفر محرمين، وأبو قتادة محل، فرأى أصحابه حمار وحش فلم يره كلهم حتى أبصره، فاختلس من بعضهم سوطا، فصرعه، فأكلوا منه، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسألوه عنه فقال: ((هل أشار أحدكم إليه؟ قالوا: لا. قال: ((فكلوا)).

قيل له: يحتمل أن يكون صلى الله عليه آله وسلم أباح لهم ذلك لكونهم مضطرين، وليس يمكن ادعاء العموم فيه؛ لأنه قضية في قوم بأعيانهم، وحالة بعينها.

فإن قيل: فما معنى قوله: هل أشار إليه أحد منكم(1)؟

قيل له: يجوز أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يعلمهم ما يلزمهم من الجزاء بالإشارة، أو الدلالة لو كانوا فعلوها.

Sayfa 412