Tecrid Şerhi
شرح التجريد في فقه الزيدية
ولا خلاف أنه لا يجوز الأكل من جزاء الصيد. والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه من جواز أكل القارن والمتمتع من هديهما قول الله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} إلى قوله سبحانه: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} فاقتضى ظاهر الآية جواز الأكل من البدن أجمع، واجبها، وتطوعها؛ لأن اسم البدن عام في التطوع والواجب، فوجب ما ذكرنا في الجميع إلا ما منع منه الدليل، ويدل على ذلك قوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم..} الآية، والهدي الذي يجب أن يقضى التفث بعده لا يكون إلا واجبا؛ لأن التطوع لا يختص بهذه الصفة، فلما أباح الله لنا الأكل من الهدي الذي يجب أن يقضي التفث بعده، علم أن الأكل من الهدي الواجب جائز، ويدل على ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرن، وساق مائة بدنة، وأنه أشرك فيها عليا عليه السلام. وروى جعفر، عن أبيه، عن جابر، أنه صلى الله عليه وآله وسلم نحر بيده ثلاثا وستين بدنة، ونحر علي عليه السلام سبعا وثلاثين بدنة، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يقطع من كل واحدة منها قطعة، فجمعت، وطبخت له، وأكل من اللحم، وحسا من المرق، فإذا ثبت بذلك أن للقارن الأكل من هديه، ثبت ذلك في المتمتع؛ إذ لم يفصل أحد بينهما.
فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قارنا، وأنه كان مفردا، وأن الهدي كان تطوعا؛ إذ الناس مختلفون في كيفية حجه، والأخبار في ذلك مختلفة ؟
قيل له: الذي يصح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: قرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن ذلك ما مضى بإسناده عن علي عليه السلام أنه قرن، فطاف طوافين، وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل.
Sayfa 367