Tecrid Şerhi
شرح التجريد في فقه الزيدية
وروي عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام في قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، قال (الرضاع سنتان) فما كان من رضاع في الحولين حرم، وما كان بعد الحولين فلا يحرم). وأيضا لا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن الرضاع الواقع في آخر السنة الثالثة لا يحرم، فكذلك الواقع في أولها، دليله الرابعة وما بعدها، يكشف صحة اعتبارنا السنة الأولى والثانية، لأن التحريم لما تعلق بالرضاع الواقع في أولهما، تعلق بالرضاع الواقع في آخرهما واستوت أحوال أولهما وآخرهما في هذا الباب، على أنه لادليل إلا ما ذكرناه يقتضي الفصل بين الزمان الذي يحرم فيه الرضاع، والزمان الذي لا يحرم فيه الرضاع، فوجب أن يكون الرجوع إليه؛ لأن الذي يذهبون إليه من التقدير لا دليل عليه، وهم أيضا لا ينكرون أن ذلك مما لا دليل عليه، حتى قال أبو بكر الجصاص: إنه اجتهاد، وإنه لا يجب أن يكون عن دليل، ويقوى ذلك بقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه}، إلى قوله تعالى: {وفصاله في عامين}، مع قوله (لا رضاع بعد فصال)، وكلما ذكرناه من الآية والخبر يحج زفر، وكذلك يحج عائشة ومن تابعها على قولها يجوز إرضاع الكبير، فأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لسهلة بنت سهيل بن عمرو زوجة أبي حذيفة بن عتبة أرضعي سالما خمس رضعات فقد روي أنها خاص بها وانعقاد الإجماع بعدها يفسد قولها ويسقطه، واستدل يحيى عليه السلام: بما أخبرنا به أبو عبدالله النقاش، حدثنا الناصر للحق عليه السلام، عن محمد بن منصور، حدثنا أحمد بن عيسى عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أن رجلا أتى عليا عليه السلام فقال: إن لي زوجة، وإني أصبت جارية(1) فأتيتها يوما، فقالت لقد أرويتها من ثديي، فما تقول في ذلك؟ فقال علي عليه السلام(2) انطلق فخذ بأي رجلي أمتك شئت، لا رضاع إلا ما أنبت لحما، أو شد عظما، ولا رضاع بعد فصال).
مسألة: [في لبن الفحل]
قال: ويحرم الرضاع على الفحل، كما يحرم على المرأة ، ويحرم الرضاع كتحريم النسب سواء.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3)، وهو قول زيد بن علي، والناصر للحق عليه السلام، وعامة الفقهاء، وحكي عن صاحب الظاهر أنه لا يحرم عليه، وحكى أبو بكر الجصاص أنه قول مالك في عدة من المتقدمين.
ووجه ذلك ما روي عن عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن عليها فحجبته، ثم عرفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال: (إئذني له)، وفي بعض الأخبار: (لا تحتجبي منه، فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، وقد مضى اسناده في أول كتاب النكاح، وزوجة أبي القعيس هي التي كانت أرضعت عائشة، فدل ذلك على أنها حرمت على أبي القعيس لكونها محرمة على أخيه أفلح، فبان به صحة ما ذهبنا إليه، ويدل على ذلك مجرد قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، فكما أن ابنة الرجل نسبا محرمة عليه، يجب أن يحرم عليه ابنته من (4)الرضاعة.
ويدل على ذلك أن الولادة لما كانت سببا يوجب إنتشار /218/ الحرمة، اشترك الوالدان في حرمته، فوجب أن يشتركا في حرمة الرضاع؛ لأنه سبب يوجب انتشار الحرمة، وكذلك الوطء الموجب للحرمة يشترك في حرمته الرجل والمرأة، فوجب أن يكون الرضاع كذلك.
Sayfa 427