Tecrid Şerhi
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: نحن لا نختلف أنه يصح الحج عن الميت، وإنما الخلاف في الشرط الذي معه يصح، فجمع بين الآية والخبر، فنقول: يصح الحج عنه إذا كان قد أوصى به؛ لأنه قد يكون قد حصل فيه السعي والنية.
فإن قيل: تشبيهه إياه بالدين، يدل على أنه يجزي وإن لم يكن الميت أوصى به. قيل له: تشبيهه إياه بالدين من الوجه الذي قصد لا يوجب كونه مثل الدين من جميع الوجوه، ألا ترى أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل عن القبلة للصائم، أرأيت لو تمضمضت؟ لم يوجب أن حكم القبلة حكم المضمضة من جميع الوجوه، فلما كان حكمها [حكم المضمضة] (1) في أنها لا تفسد الصيام، فكذلك الحج يجب أن يكون حكمه حكم الدين في أن النيابة تصح فيه دون ما سواه؛ لأنه هو المقصد بالكلام، ولا يصح تعلقهم بقوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين}، لأن الحج لا يتناوله اسم الدين على الإطلاق، ولا خلاف أن الصيام(2) والصلاة إذا فاتا، لم يلزما الورثة، فكذلك الحج، والمعنى أنه عبادة تتعلق بالأبدان، وتختص المكلف، وليس يعترض عليه الزكاة؛ لأنها لا تتعلق بالأبدان؛ ولأنها لا تختص المكلف؛ لوجوبها في مال اليتيم، ومال المجنون، وقولنا: تختص المكلف يجوز أن تكون عليه برأسه، وقياسهم الحج على الدين والزكاة يشهد لقياسنا، ألا ترى أن الدين لما لم يكن عبادة، ولم يتعلق بالأبدان، لزمت(3) الورثة، فإذا ثبت بما بيناه أنه لا يلزم الورثة من الإرث، وأنه لا يقع عن الميت إلا بالإيصاء، ثبت أنه يخرج من الثلث؛ لأن ما لم يلزم الورثة إخراجه إلا بالوصية، فلا خلاف في أنه من الثلث.
فإن قيل: أليس المغمى عليه ينعقد عليه الإحرام بالغير، ويقع عنه، فما أنكرتم مثله في الحج عن الميت؟
Sayfa 521