وضع المحقق سماعة الهاتف. ثم ذهب إلى إلين. «أريد أن أعتذر يا آنسة ... لقد تصرفنا بناء على معلومات غير كافية. سأسحب رجالي على الفور.» «يجدر بك أن تعتذر للسيدة فورهيس ... فهذا هو الاستوديو الخاص بها.»
شرع المحقق في الحديث بصوت عال ومرح: «حسنا سيداتي وسادتي، لقد ارتكبنا خطأ يسيرا ونحن آسفون للغاية ... من الوارد حدوث أخطاء ...»
تسللت إلين إلى الغرفة الجانبية لتجلب قبعتها ومعطفها. وقفت لبعض الوقت أمام المرآة لتضع البودرة على أنفها. عندما خرجت إلى الاستوديو مرة أخرى، كان الجميع يتحدثون معا في الوقت نفسه. وقف الرجال والنساء في الأرجاء بملاءات وأردية حمام ملفوفة فوق ملابس رقصهم الهزيلة. كان المحققون قد تلاشوا فجأة كما أتوا. كان أوجليثورب يتحدث بصوت عال ونبرة استعطاف في وسط مجموعة من الشبان.
وكان يصرخ، أحمر الوجه، ملوحا بغطاء رأسه بإحدى يديه: «الأنذال يهاجمون النساء. لحسن الحظ أنني تمكنت من التحكم في نفسي وإلا كنت قد ارتكبت فعلا أندم عليه ليوم مماتي ... لم يكن ذلك ليحدث لولا قدر كبير من ضبط النفس ...»
تمكنت إلين من التسلل خارجة، وركضت نازلة الدرج، وخرجت إلى الشوارع الممطرة. أشارت لسيارة أجرة وذهبت إلى المنزل. عندما وضعت أغراضها، اتصلت بجورج بالدوين في منزله. «مرحبا يا جورج، أنا آسفة للغاية أنني اضطررت لأزعجك أنت والسيد وينثروب. حسنا، إذا لم تكن قد قلت لي أثناء تناولنا الغداء إنك ستكون هناك طوال المساء لكانوا على الأرجح قد كومونا من عربة السجناء على محكمة جيفرسون ماركت ... بالطبع كان ذلك مضحكا. سأحكي لك وقتا ما، ولكني قد سئمت كل ذلك ... أوه كل شيء، كهذا الرقص الجمالي، والأدب، والراديكالية والتحليل النفسي ... أظن الجرعة زائدة للغاية ... نعم أظن الأمر كذلك يا جورج ... أظن أنني أنضج.» •••
كانت الليلة كشقفة كبيرة من برودة سوداء طاحنة. ورائحة المطابع لا تزال في أنفه، وسقسقة الآلات الكاتبة لا تزال في أذنيه، وقف جيمي هيرف في ميدان دار البلدية ويداه في جيبيه يشاهد الرجال ذوي الهيئة الرثة بقلنسواتهم وأغطية آذانهم المنسدلة على وجوههم وأعناقهم الحمراء بلون اللحم النيئ وهم يجرفون الثلوج. كبارا وصغارا ، كانت وجوههم باللون نفسه، وكانت ملابسهم باللون نفسه. قطعت رياح كالموس أذنيه وأصابته بالألم في جبهته بين عينيه.
قال شاب بوجه أبيض بياض الحليب جاء إليه ممتلئا بالحيوية وأشار إلى كومة الثلج: «مرحبا يا هيرف، ما رأيك، هل ستقبل الوظيفة؟» «لم لا يا دان؟ عجبا، ألن يكون هذا أفضل من قضاء حياتك كلها في التعمق في شئون الآخرين حتى لا تصبح سوى كدكتوجراف متنقل لعين.» «ستكون وظيفة جيدة في الصيف حقا ... هل ستأخذ طريق ويست سايد؟» «سأتمشى ... لقد أصابني التوتر الشديد الليلة.» «يا إلهي، ستتجمد حتى الموت يا رجل.» «لا يعنيني إن حدث ذلك ... تصل إلى مرحلة ليس لك فيها حياة خاصة؛ فأنت مجرد آلة كتابة أوتوماتيكية.» «حسنا، أتمنى أن أتخلص قليلا من حياتي الخاصة ... حسنا، طابت ليلتك. أتمنى أن تحصل على القليل من الحياة الخاصة يا جيمي.»
أدار جيمي هيرف ظهره إلى جرافات الثلج ضاحكا، وبدأ في السير في برودواي، مائلا في الرياح وذقنه مدفون في ياقة معطفه. في شارع هيوستن نظر في ساعة يده. إنها الخامسة. يا إلهي، لقد تأخر اليوم. أليس ثمة مكان يمكنه أن يتناول فيه شرابا. هكذا أن قائلا لنفسه عندما تذكر الكتل الجليدية التي لا يزال عليه تجاوزها مشيا قبل أن يتمكن من الوصول إلى غرفته. وكان يتوقف بين الحين والآخر ليربت على أذنيه كي يبعث فيهما بعض الحيوية. عاد في نهاية المطاف إلى غرفته، فأشعل موقد الغاز ومال عليه شاعرا بالوخز. كانت غرفته مظلمة ومربعة وصغيرة على الجانب الجنوبي من ميدان واشنطن. ولم يكن فرشها سوى سرير، وكرسي، وطاولة مكدسة بالكتب، وموقد غاز. عندما بدأ شعوره بالبرد يتضاءل قليلا، جلب زجاجة من شراب الروم موجودة أسفل السرير مغطاة بسلة. وضع بعض الماء لتسخينه في كوب من الصفيح على موقد الغاز، ثم بدأ في احتساء الروم الساخن والماء. كانت كل أشكال الكروب تتحرر في داخله. فشعر وكأنه الرجل في تلك القصة الخيالية حيث الحزام الحديدي حول قلبه. كان الحزام الحديدي يتكسر.
أنهى تناول الروم . وكانت الغرفة من حين لآخر تشرع في الدوران من حوله في جدية وانتظام. ثم قال فجأة بصوت عال: «يجب أن أتحدث إليها ... يجب أن أتحدث إليها.» وضع قبعته على رأسه وسحب معطفه. كان البرد في الخارج منعشا. مرت ست عربات حليب على التوالي مجلجلة.
في شارع ويست 12، كان قطان أسودان يتطاردان. وامتلأ المكان بأكمله بموائهما الجنوني. شعر أن شيئا ما سوف ينفجر في رأسه، أنه هو نفسه سينطلق فجأة في الشارع مطلقا مواء مخيفا.
Bilinmeyen sayfa