Fikirleri Serbest Bırakmak
تحرير الأفكار
أما الفروع الظنية فهي ما ليس دليله معلوم المتن أي متن دليله أو هو معلوم المتن وليس ظاهر الدلالة بسهولة وإنما يظهر لبعض الناس دون بعض لخفاء مأخذ الحكم، وتفاوت الناس في الفهم. فالمسائل الظنية لا ينكر على المخالف فيها لأن ظاهره اعتقاد أنه على الصواب، فإن كان في الواقع على الصواب فذاك، وإن كان مخطئا لم يتعمد مخالفة الحق فهو معذور لقول الله تعالى: ] وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم [(1)[281]) فكيف يعنف وينكر عليه ويبدع، وقد رفع الله عنه الجناح ؟ وهل هذا إلا فتح لأبواب الشقاق والتفرق ؟ لأن الأنظار تختلف ودرجات العلم والاطلاع تتفاوت، ودرجات الفهم تتباين، فإذا كان لكل مكلف أن يعمل في هذه المسائل بما ترجح عنده أنه الحق الذي جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ومع ذلك كان لكل واحد أن يعيب على من خالفه في هذه المسائل ويرميه بالجهل والابتداع ومحاربة السنة كان هذا فتحا لأبواب الشقاق بين الأمة والعداوة والبغضاء، أما إذا كان لمقبل أن يدعي لنفسه الحق في التجهيل والتبديع وأنه ليس لخصمه مثل ذلك فهو يحتاج في ذلك إلى دليل، وليس له دليل إلا دعواه السنة، وخصمه يدعي مثله، وكل واحد يعتقد رجحان ما عنده ويعتقد خطأ خصمه. فبأي حجة يكون لأحدهما النكير على الآخر وليس للآخر النكير عليه ؟ هل هذا إلا تحكم إذا لم يكن الخلاف إلا في مسألة فرعية ظنية ؟ وهذا واضح ولابد منه بين المسلمين إذا كان المقصود التآخي والتعاون على عدوهم، ومن حق كل مسلم أن يهتم بأمور المسلمين، ويسعى في طلب اجتماعهم في نصرة الإسلام، وأن يحذر أسباب التمزق والتفرق والضعف، ولا يجهل هذا عاقل مفكر. وصحيح أنه لا فرق بين الأصول والفروع في وجوب اتباع الحق فيها على من علمه، ولا يعني صلاح غير هذا، ولا يعني أن لنا أن نأخذ ما نشتهي مما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وندع ما لا نريده، وإنما يعني أن لنا أن نأخذ ما عرفناه، ولا جناح علينا فيما أخطأناه من المسائل الفرعية الظنية التي لا يكون الجاهل بها جاهلا بالله ولا بالرسول ولا بشيء مما يجب الإيمان به، ولا يعذر بجهله أحد في الغالب. وإذا كان كذلك فلا حاجة لشن الغارات في مسألة فرعية، لأن السعي في اجتماع المسلمين أهم، ولا إشكال أن من أعظم أسباب التفرق تكفير المسلمين ورميهم بالجهل والابتداع ومحاربة السنة. فترك ذلك أهم لما فيه من المفسدة. ولما كان هذا واضحا لا يجهله إلا جاهل اكتفى صلاح بقوله: هذه من المسائل الفرعية الظنية.
Sayfa 465