وقال علي بن المديني ما أعلم أحدا كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين وخلف والده معين ليحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم أنفقها كلها في الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسها وذكر ابن أبي حاتم في أول كتابه الجرح والتعديل بإسناده عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال انتهى العلم إلى أربعة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهو أكتبهم له وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة وقال أبو حاتم كتب يحيى بن معين عن موسى بن إسماعيل قريبا من ثلاثين ألف حديث وأحواله وفضائله رضي الله عنه غير منحصرة واتفقوا على أنه توفي بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغسل على السرير الذي غسل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل على السرير الذي حمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونودي عليه هذه جنازة يحيى بن معين ذاب الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يبكون واجتمعوا في جنازته خلائق لا يحصون ودفن في البقيع قال إبراهيم بن المنذر رأى رجل في المنام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مجتمعين فقال ما لكم مجتمعين فقال النبي صلى الله عليه وسلم جئت لهذا الرجل أصلي عليه فإنه كان يذب الكذب عن حديثي
وقال بشر بن مبشر رأيت يحيى بن معين في المنام فقال زوجني عز وجل أربعمائة حوراء بذبي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثاه الشعراء وأحسنوا المراثي ومن أحسنها ما ذكره ابن أبي حاتم فقال قال سليمان بن معبد يرثي يحيى بن معين رحمه الله وذكر صدر القصيدة ثم قال
( لقد عظمت في المسلمين رزية
غداة نعى الناعون يحيى فاسمع )
( وقالوا وإنا قد دفناه في الثرى
فقال فؤادي حسرة يتصدع )
( فقلت ولم أملك بعيني عبرة
ولا جزعا إنا إلى الله نرجع )
( ألا في سبيل الله عظم رزيتي
بيحيى إلى من نستريح ونفزع )
( ومن ذا الذي يؤتى فيسأل بعده
إذا لم يكن للناس في العلم مقنع )
( لقد كان يحيى في الحديث بقية
من السلف الماضين حين تقشعوا )
( فلما مضى مات الحديث بموته
وأدرج في أكفانه العلم أجمع )
( وصرنا حيارى بعد يحيى كأننا
رعية راع بثهم فتصدعوا )
( وليس بمغن عنك دمع سفحته
ولكن إليه يستريح المفجع )
( لعمرك ما للناس في الموت حيلة
ولا لقضاء الله في الخلق مدفع )
( ولو أن مخلوقا نجى من حمامه
إذا لنجى منه النبي المشفع )
( تعزى به عن كل ميت رزيته
فرزء رسول الله أشجى وأفجع )
( ولكنما أبكي على العلم إذ مضى
فما بعد يحيى فيه للناس نفزع )
( سقى الله قبرا بالبقيع مجاورا
نبي الهدى غيثا يجود ويمرع )
( فقد ترك الدنيا وفر بدينه
إلى الله حتى مات وهو ممتع )
( وخار له ربي خوار نبيه
وذو العرش يعطي من يشاء ويمنع )
( وإني لأرجو أن يكون محمد
له شافعا يوم القيامة يشفع )
قال البخاري توفي يحيى بن معين بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وله سبع وسبعون سنة إلا نحو عشرة أيام رحمه الله
Sayfa 453