Tahafut Tahafut
تهافت التهافت
[89] فالكلام فى هذا الاشياء مع الجمهور هو بمنزلة من يسقى السموم ابدان كثير من الحيوانات التى تلك الاشياء سموم لها فان السموم انما هى امور مضافة فانه قد يكون سما فى حق حيوان شىء هو غذاء فى حق حيوان آخر وهكذا الامر فى الاراء مع الانسان أعنى قد يكون رأى هو سم فى حق نوع من الناس وغذاء فى حق نوع آخر فمن جعل الاراء كلها ملائمة لكل نوع من انواع الناس بمنزلة من جعل الاشياء كلها اغذية لجميع الناس ومن منع النظر مستأهله بمنزلة من جعل الاغذية كلها سموما لجميع الناس وليس الامر كذلك بل فيها ما هو سم لنوع من الانسان وغذاء لنوع آخر فمن سقى السم من هو فى حقه سم فقد استحق القود وان كان فى حق غيره غذاء ومن منع السم ممن هو فى حقه غذاء حتى مات واجب عليه القود أيضا فعلى هذا ينبغى ان يفهم الامر فى هذا .
[90] ولكن اذاتعدى الشرير الجاهل فسقى السم من هو فى حقه سم على انه غذاء فقد ينبغى على الطبيب ان يجتهد بصناعته فى شفائه ولذلك استجزنا نحن التكلم فى هذه المسئلة فى مثل هذا الكتاب والا فما كنا نرى ان ذلك يجوز لنا بل هو من أكبر المعاصى أو من أكبر الفساد فى الارض وعقاب المفسدين معلوم بالشريعة واذا لم يكن بد من الكلام فى هذه المسئلة فلنقل فى ذلك بحسب ما تبلغه قوة الكلام فى هذا الموضع عند من لم يتقدم فيرتاض بالاشياء التى يجب بها الارتياض قبل النظر فى هذه المسئلة
[91] فنقول ان القوم لما نظروا الى جميع المدركات وجدوا انها صنفان صنف مدرك بالحواس وهى اجسام قائمة بذاتها مشار اليها وأعراض مشار اليها فى تلك الاجسام وصف مدرك بالعقل وهى ماهيات تلك الامور المحسوسة وطبائعها أعنى الجواهر والاعراض .
Sayfa 358