267

Tahafut Tahafut

تهافت التهافت

Türler

[22] قال ابو حامد والوجه الثانى وهو الخاص بهذه المسئلة هو ان يقال ثبت تقديرا ان هذه الموجودات لها علة ولكن لعل لها علة ولعلة العلة علة وهكذا الى غير نهاية . وقولهم انه يستحيل اثبات علل لا نهاية لها لا يستقيم منهم فانا نقول عرفتم ذلك ضرورة بغير وسط او عرفتموه بوسط ولا سبيل الى دعوى الضرورة وكل مسلك ذكرتموه فى النظر يبطل عليكم بتجويز دورات لا اول لها واذا جاز ان يدخل فى الوجود ما لا نهاية له فلم يبعد ان يكون بعضها علة لبعض وينتهى من الطرف الاخير الى معلول لا معلول له ولا ينتهى من الجانب الآخر الى علة لا علة لها كما ان الزمان السابق له آخر وهو الآن الراهن ولا اول له . فان زعمتم ان الحوادث الماضية ليست موجودة معا فى الحال ولا فى بعض الاحوال والمعدوم لا يوصف بالتناهى وعدم التناهى فيلزمكم فى النفوس البشرية المفارقة للابدان فانها لا تغنى عندكم والموجود المفارق للبدن من النفوس لا نهاية لاعدادها اذ لم تزل نطفة من انسان وانسان من نطفة الى غير نهاية ثم كل انسان مات فقد بقيت نفسه وهو بالعدد غير نفس من مات قبله ومعه وبعده وان كان الكل بالنوع واحدا فعندكم فى الوجود فى كل حال نفوس لا نهاية لاعدادها فان قيل النفوس ليس لبعضها ارتباط بالبعض ولا ترتيب لها بالطبع ولا بالوضع وانما نحيل نحن موجودات لا نهاية لها اذا كان لها ترتيب بالوضع كالاجسام فانها مرتبة بعضها فوق البعض او كان لها ترتيب بالطبع كالعلل والمعلولات وأما النفوس فليست كذلك قلنا وهذا الحكم فى الوضع ليس طرده بأولى من عكسه فلم أحلتم أحد القسمين دون الآخر وما البرهان المفرق ولم تنكرون على من يقول ان هذه النفوس التى لا نهاية لها لا تخلو عن ترتيب اذ وجود بعضها قبل البمض فان الايام والليالى الماضية اها واذا قدرنا وجود نفس واحدة فى كل يوم وليلة كان الحاصل فى الوجود الآن خارجا عن النهاية واقعا على ترتيب فى الوجود اى بعضها بعد بعض والعلة غايتها ان يقال انها قبل المعلول بالطبع كما يقال انها فوق المعلول بالذات لا بالمكان فاذا لم يستحل ذلك فى القبل الحقيقى الزمانى فينبغى ان لا يستحيل فى القبل الذاتى الطبيعى وما بالهم لم يجوزوا أجساما بعضها فوق بعض بالمكان الى غير نهاية وجوزوا موجودات بعضها قبل بعض بالزمان الى غير نهاية وهل هذا الا تحكم بارد لا أصل له

[23] قلت قوله الى قوله وكل مسلك ذكرتموه فى النظر يبطل عليكم بتجويز دورات لا اول لها شك قد تقدم الجواب فيه حين قلنا ان الفلاسفة لا يجوز عللا ومعلولات لا نهاية لها لانه يؤدى الى معلول لا علة له ويوجبونها بالعرض من قبل علة قديمة ولكن لا اذا كانت مستقيمة ومعا ولا فى مواد لا نهاية لها بل اذا كانت دورا

Sayfa 274