[1] قال ابو حامد لتعلم ان هذه المسئلة فرع الاولى فان العالم عندهم كما انه أزلى لا بداية لوجوده فهو أبدى لا نهاية لآخره ولا يتصور فناؤه وفساده بل لم يزل كذلك ولا يزال أيضا كذلك وادلتهم الاربعة التى ذكرناها فى الازلية جارية فى الابدية والاعتراض كالاعتراض من غير فرق . فانهم يقولون ان العالم معلول وعلته أزلية ابدية فكذلك المعلول مع العلة وتقول اذا لم تتغير العلة لم يتغير المعلول وعليه بنوا منع الحدوث وهو بعينه جار فى الانقطاع وهذا مسلكهم الاول ومسلكهم الثانى ان العالم اذا عدم فيكون عدمه بعد وجوده فيكون له بعد ففيه اثبات الزمان ومسلكهم الثالث ان امكان الوجود لا ينقطع فكذلك الوجود الممكن يجوز ان يكون على وفق الامكان . الا ان هذا الدليل لا يقوى فانا نحيل ان يكون أزليا ولا نحيل أن يكون أبديا لو أبقاه الله تعالى أبدا اذ ليس من ضرورة الحادث ان يكون له آخر ومن ضرورة الفعل ان يكون حادثا وان يكون له أول . ولم يوجب ان يكون للعالم لا محالة آخر الا أبو الهذيل العلاف فانه قال كما يستحيل فى الماضى دورات لا نهاية لها فكذلك فى المستقبل وهو فاسد لان كل المستقبل قط لا يدخل فى الوجود لا متلاحقا ولا متساوقا والماضى قد دخل كله فى الوجود متلاحقا وان لم يكن متساوقا . واذا تبين انا لا نبعد بقاء العالم أبدا من حيث العقل بل نجوز ابقاءه وافناءه فانما يعرف الواقع من قسمى الممكن بالشرع فلا يتعلق النظر فيه بالمعقول
[2] قلت أما قوله انما يلزم عن دليلهم الاول من ازلية العالم فيما مضى يلزم عنه فيما يستقبل فصحيح وكذلك دليلهم الثانى .
Sayfa 119