ونظيره أن تقول: إن لزيد أخ فحكمه كذا، وإن كان إخوان فحكمهما كذا، تريد وإن كان أخوان له.
{ وإن كانوا إخوة } يعني أنهم يحوزون المال على ما تقرر في إرث الأولاد من أنه للذكر مثل حظ الانثيين والضمير في كانوا إن عاد على الاخوة فقد أفاد الخبر بالتفضيل المحتوي على الرجال والنساء ما لا يفيده الاسم لأن الاسم ظاهر في الذكور وإن عاد على الوارث فظهرت إفادة الخبر ما لا يفيد المبتدأ ظهورا واضحا. والمراد بقوله: اخوة، الاخوة والأخوات وغلب حكم المذكر.
{ أن تضلوا } مفعول من أجله ومفعول يبين محذوف أي يبين لكم الحق فقدر البصري والمبرد وغيره كراهة أن تضلوا وقدر الكوفي وغيره لئلا تضلوا وحذف لا. ومثله عندهم قول القطامي:
رأينا ما رأى البصراء منها
فآلينا عليها أن تباعا
والظاهر أن المعنى يبين الله لكم شأن الكلالة كراهة أن تضلوا فيها.
{ والله بكل شيء عليم } يعلم مصالح العباد في المبدأ والمعاد وفيما كلفهم به من الأحكام. وهذه السورة مشتمل أولها على كمال تنزيه الله تعالى وسعة قدرته، وآخرها مشمل على بيان كمال العم، وهذان الوصفان بهما تثبت الربوبية والإلهية والجلال والعزة وبهما يجب أن يكون العبد منقادا للتكاليف.
[5 - سورة المائدة]
[5.1]
{ بسم الله الرحمن الرحيم * يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } هذه السورة مدنية نزلت منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية ومنها ما نزل في حجة الوداع ومنها ما نزل عام الفتح وكل ما نزل بعد الهجرة بالمدينة أو في سفر أو بمكة فهو مدني ومناسبة افتتاحها لآخر ما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر استفتاءهم في الكلالة وأفتاهم فيها ذكر أنه يبين لهم كراهة الضلال فبين في هذه السورة احكاما كثيرة هي تفصيل لذلك المجمل أوفوا، يقال: وفي وأوفا ووفا. والعقود جمع عقد وهو ما التزمه الانسان من مطلوب شرعي وهو عام يندرج تحته ما ربط الانسان على نفسه أو مع صاحب له. مما يجوز شرعا وأصل العقود في الإجرام ثم توسع فيه فأطلق في المعاني.
Bilinmeyen sayfa