109

Mizan Tefsiri

تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي

Türler

Tefsir

2 سورة البقرة - 62

إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصرى والصبئين من ءامن بالله واليوم الاخر وعمل صلحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62)

بيان

تكرار الإيمان ثانيا وهو الاتصاف بحقيقته كما يعطيه السياق يفيد أن المراد بالذين آمنوا في صدر الآية هم المتصفون بالإيمان ظاهرا المتسمون بهذا الاسم فيكون محصل المعنى أن الأسماء والتسمي بها مثل المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين لا يوجب عند الله تعالى أجرا ولا أمنا من العذاب كقولهم: لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وإنما ملاك الأمر وسبب الكرامة والسعادة حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، ولذلك لم يقل من آمن منهم بإرجاع الضمير إلى الموصول اللازم في الصلة لئلا يكون تقريرا للفائدة في التسمي على ما يعطيه النظم كما لا يخفى وهذا مما تكررت فيه آيات القرآن أن السعادة والكرامة تدور مدار العبودية، فلا اسم من هذه الأسماء ينفع لمتسميه شيئا، ولا وصف من أوصاف الكمال يبقى لصاحبه وينجيه إلا مع لزوم العبودية، الأنبياء ومن دونهم فيه سواء، فقد قال تعالى في أنبيائه بعد ما وصفهم بكل وصف جميل: "ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون": الأنعام - 88، وقال تعالى في أصحاب نبيه ومن آمن معه مع ما ذكر من عظم شأنهم وعلو قدرهم: "وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما": الفتح - 29، فأتى بكلمة منهم وقال في غيرهم ممن أوتي آيات الله تعالى: "ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه": الأعراف - 176، إلى غير ذلك من الآيات الناصة على أن الكرامة بالحقيقة دون الظاهر.

بحث روائي

في الدر المنثور،: عن سلمان الفارسي قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أهل دين كنت معهم، فذكر من صلاتهم وعبادتهم فنزلت: "إن الذين آمنوا والذين هادوا" الآية: أقول: وروي أيضا نزول الآية في أصحاب سلمان بعدة طرق أخرى.

وفي المعاني، عن ابن فضال قال: قلت للرضا (عليه السلام) لم سمي النصارى نصارى قال: لأنهم كانوا من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام نزلتها مريم وعيسى بعد رجوعهما من مصر أقول وفي الرواية بحث سنتعرض له في قصص عيسى (عليه السلام) من سورة آل عمران إن شاء الله.

وفي الرواية: أن اليهود سموا باليهود لأنهم من ولد يهودا بن يعقوب.

وفي تفسير القمي،: قال: قال (عليه السلام): الصابئون قوم لا مجوس ولا يهود ولا نصارى ولا مسلمون وهم يعبدون النجوم والكواكب.

أقول: وهي الوثنية، غير أن عبادة الأصنام غير مقصورة عليهم بل الذي يخصهم عبادة أصنام الكواكب.

بحث تاريخي

ذكر أبو ريحان البيروني في الآثار الباقية، ما لفظه: وأول المذكورين منهم يعني المتنبئين يوذاسف وقد ظهر عند مضي سنة من ملك طهمورث بأرض الهند وأتى بالكتابة الفارسية، ودعا إلى ملة الصابئين فاتبعه خلق كثير، وكانت الملوك البيشدادية وبعض الكيانية ممن كان يستوطن بلخ يعظمون النيرين والكواكب وكليات العناصر ويقدسونها إلى وقت ظهور زرادشت عند مضي ثلاثين سنة من ملك بشتاسف، وبقايا أولئك الصابئين بحران ينسبون إلى موضعهم، فيقال لهم: الحرانية وقد قيل: إنها نسبة إلى هادان بن ترخ أخي إبراهيم (عليه السلام) وإنه كان من بين رؤسائهم أوغلهم في الدين وأشدهم تمسكا به، وحكى عنه ابن سنكلا النصراني في كتابه الذي قصد فيه نقض نحلتهم، فحشاه بالكذب والأباطيل، أنهم يقولون إن إبراهيم (عليه السلام) إنما خرج عن جملتهم لأنه خرج في قلفته برص وإن من كان به ذلك فهو نجس لا يخالطونه فقطع قلفته بذلك السبب يعني اختتن، ودخل إلى بيت من بيوت الأصنام فسمع صوتا من صنم يقول له: يا إبراهيم خرجت من عندنا بعيب واحد، وجئتنا بعيبين، اخرج ولا تعاود المجيء إلينا فحمله الغيظ على أن جعلها جذاذا، وخرج من جملتهم ثم إنه ندم بعد ما فعله، وأراد ذبح ابنه لكوكب المشتري على عادتهم في ذبح أولادهم، زعم فلما علم كوكب المشتري صدق توبته فداه بكبش.

Sayfa 110