Tefsir-i Majmacü'l-Beyan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - (أحدهما) أن يكون بمعنى التبعيض لأن المعنى من بعض الفجر وليس الفجر كله عن ابن دريد (والآخر) أنه للتبيين لأنه بين الخيط الأبيضفكأنه قال الخيط الأبيض الذي هو الفجر و روي أن عدي بن حاتم قال للنبي إني وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود فكنت أنظر فيهما فلا يتبين لي فضحك رسول الله حتى رؤيت نواجذه ثم قال يا ابن حاتم إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل فابتداء الصوم من هذا الوقت ثم بين تعالى الانتهاء فقال «ثم أتموا الصيام إلى الليل» أي من وقت طلوع الفجر الثاني وهو المستطيل المعترض الذي يأخذ الأفق وهو الفجر الصادق الذي يجب عنده الصلاة إلى وقت دخول الليل وهو بعد غروب الشمس وعلامة دخوله على الاستظهار سقوط الحمرة من جانب المشرق وإقبال السواد منه وإلا فإذا غابت الشمس مع ظهور الآفاق في الأرض المبسوطة وعدم الجبال والروابي فقد دخل الليل وقوله «ولا تباشروهن» في معناه قولان هاهنا (أحدهما) أنه أراد به الجماع عن ابن عباس والحسن وقتادة (والثاني) أنه أراد الجماع وكل ما دونه من قبلة وغيرها من مالك وابن زيد وهو مذهبنا وقوله «وأنتم عاكفون في المساجد» أي معتكفون أي لا تباشروهن في حال اعتكافكم في المساجد والاعتكاف لا يصح عندنا إلا في أحد المساجد الأربعة المسجد الحرام ومسجد النبي ومسجد الكوفة ومسجد البصرة وعند سائر الفقهاء يجوز في سائر المساجد إلا أن مالكا قال أنه يختص بالجامع ولا يصح الاعتكاف عندنا إلا بصوم وبه قال أبو حنيفة ومالك وعند الشافعي يصح بغير صوم وعندنا لا يكون إلا في ثلاثة أيام وعند أبي حنيفة يوم واحد وعند مالك عشرة أيام لا يجوز أقل منه وعند الشافعي ما شاء ولو ساعة واحدة وفي الآية دلالة على تحريم المباشرة في الاعتكاف ليلا ونهارا لأنه علق المباشرة بحال الاعتكاف وقوله «تلك حدود الله» تلك إشارة إلى الأحكام المذكورة في الآية حدود الله حرمات الله عن الحسن وقيل معناه معاصي الله عن الضحاك وقيل ما منع الله منه عن الزجاج «فلا تقربوها» أي فلا تأتوها وقيل معناه تلك فرائض الله فلا تقربوها بالمخالفة «كذلك» أي مثل هذا البيان الذي ذكر «يبين الله آياته للناس» أي حججه وأدلته على ما أمرهم به ونهاهم عنه «لعلهم يتقون» أي لكي يتقوا معاصيه وتعدي حدوده فيما أمرهم به ونهاهم عنه وأباحهم إياها وفي هذا دلالة على أن الله تعالى أراد التقوى من جميع الناس.
Sayfa 505