Tefsir-i Majmacü'l-Beyan
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
(1) - تأويل المصدر نصب بإضمار أن ولا يجوز إظهارها فيما لم يفصح بلفظ المصدر فيه لأنه لما حمل الأول على التأويل حمل الثاني على التأويل أيضا ويجوز فيه الرفع على الاستئناف أي فنحن نتبرأ منهم على كل حال وأما قوله «لو أن لنا كرة» ففي موضع الرفع لفعل محذوف تقديره لو صح أن لنا كرة لأن لو في التمني وفي غيره تطلب الفعل وإن شئت قلت تقديره لو ثبت أن لنا كرة وأقول إن جواب لو هنا أيضا في التقدير محذوف ولذلك أفاد لو في الكلام معنى التمني فيكون تقديره لو ثبت أن لنا كرة فنتبرأ منهم لتشفينا بذلك وجازيناهم صاعا بصاع وهذا شيء أخرجه لي الاعتبار ولم أره في الأصول وهو الصحيح الذي لا غبار عليه وبالله التوفيق وأما العامل في الكاف من كذلك فقوله «يريهم الله» أي يريهم الله أعمالهم حسرات كذلك أي مثل تبرؤ بعضهم من بعض وذلك لانقطاع الرجاء من كل واحد منهما وقيل تقديره يريهم أعمالهم حسرات كما أراهم العذاب وذلك لأنهم أيقنوا بالهلاك في كل واحد منهما.
المعنى
لما ذكر الذين اتخذوا الأنداد ذكر سوء حالهم في المعاد فقال سبحانه «إذ تبرأ الذين اتبعوا» وهم القادة والرؤساء من مشركي الإنس عن قتادة والربيع وعطاء وقيل هم الشياطين الذين اتبعوا بالوسوسة من الجن عن السدي وقيل هم شياطين الجن والإنس والأظهر هو الأول «من الذين اتبعوا» أي من اتباع السفل «ورأوا» أي رأى التابعون والمتبوعون «العذاب» أي عاينوه حين دخلوا النار «وتقطعت بهم الأسباب» فيه وجوه (أحدها) الوصلات التي كانوا يتواصلون عليها عن مجاهد وقتادة والربيع (والثاني) الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها عن ابن عباس (والثالث) العهود التي كانت بينهم يتوادون عليها عن ابن عباس أيضا (والرابع) تقطعت بهم أسباب أعمالهم التي كانوا يوصلونها عن ابن زيد والسدي (والخامس) تقطعت بهم أسباب النجاة عن أبي علي وظاهر الآية يحتمل الكل فينبغي أن يحمل على عمومه فكأنه قيل قد زال عنهم كل سبب يمكن أن يتعلق به فلا ينتفعون بالأسباب على اختلافها من منزلة أو قرابة أو مودة أو حلف أو عهد على ما كانوا ينتفعون بها في الدنيا وذلك نهاية في الإياس} «وقال الذين اتبعوا» يعني الأتباع «لو أن لنا كرة» أي عودة إلى دار الدنيا وحال التكليف «فنتبرأ منهم» أي من القادة في الدنيا «كما تبرؤا منا» في الآخرة «كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم» (أحدها) أن المراد المعاصي يتحسرون عليها لم عملوها عن الربيع وابن زيد وهو اختيار الجبائي والبلخي (والثاني) المراد الطاعات يتحسرون عليها لم لم يعملوها وضيعوها عن السدي
Sayfa 457