294

Tefsir-i Majmacü'l-Beyan

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

Bölgeler
Afganistan
İmparatorluklar & Dönemler
Gazneliler

(1) - الحسين بن علي المغربي قال البلخي والكلمات هي الإمامة على ما قاله مجاهد قال لأن الكلام متصل ولم يفصل بين قوله «إني جاعلك للناس إماما» وبين ما تقدمه بواو العطف وأتمهن الله بأن أوجب بها الإمامة بطاعته واضطلاعه بما ابتلاه وقوله «قال إني جاعلك للناس إماما» معناه قال الله تعالى (إني جاعلك إماما يقتدى بك في أفعالك وأقوالك) لأن المستفاد من لفظ الإمام أمران (أحدهما) أنه المقتدى به في أفعاله وأقواله (والثاني) أنه الذي يقوم بتدبير الأمة وسياستها والقيام بأمورها وتأديب جناتها وتولية ولاتها وإقامة الحدود على مستحقيها ومحاربة من يكيدها ويعاديها فعلى الوجه الأول لا يكون نبي من الأنبياء إلا وهو إمام وعلى الوجه الثاني لا يجب في كل نبي أن يكون إماما إذ يجوز أن لا يكون مأمورا بتأديب الجناة ومحاربة العداة والدفاع عن حوزة الدين ومجاهدة الكافرين فلما ابتلى الله سبحانه إبراهيم بالكلمات فأتمهن جعله إماما للأنام جزاء له على ذلك والدليل عليه أن قوله «جاعلك» عمل في قوله «إماما» واسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي لا يعمل عمل الفعل ولو قلت أنا ضارب زيدا أمس لم يجز فوجب أن يكون المراد أنه جعله إماما إما في الحال أو في الاستقبال والنبوة كانت حاصلة له قبل ذلك وقوله «قال ومن ذريتي» أي واجعل من ذريتي من يوشح بالإمامة ويوشح بهذه الكرامة وقيل إنما قال ذلك على جهة التعرف ليعلم هل يكون في عقبه أئمة يقتدى بهم والأولى أن يكون ذلك على وجه السؤال من الله تعالى أن يجعلهم كذلك وقوله «قال لا ينال عهدي الظالمين» قال مجاهد العهد الإمامة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أي لا يكون الظالم إماما للناس فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطي ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن يقول في الجواب لا أو لا ينال عهدي ذريتك وقال الحسن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم به خيرا وإن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفى لهم وقد كان يجوز في العربية أن يقال لا ينال عهدي الظالمون لأن ما نالك فقد نلته وقد روي ذلك في قراءة ابن مسعود واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لأن الله سبحانه نفي أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه وإما لغيره فإن قيل إنما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمهفإذا تاب لا يسمى ظالما فيصح أن يناله فالجواب أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما فإذا نفي أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت

Sayfa 380