396

Saadetin İfadesi Tefsiri

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } صرف الخطاب اليهم بعد ما أنكر عليهم ووبخهم مزجا للوعد والوعيد والرحم والغضب كما هو عادته تعالى وعادة خلفائه فى الوعظ والنصح من الشروع فى الانذار والوعيد والختم بالبشارة والوعد، ولذلك ختم بوعد المؤمنين بأبسط وجه وللتباين بينهما لم يأت باداة الوصل، وقد سبق تفسير الآية بتمام اجزائها فى سورة الاعراف { يدبر الأمر } استيناف جواب لسؤال مقدر او حال عن فاعل خلق او استوى منفردا او على التنازع ولما كان خلقة السماوات والارض وكذا استواؤه على العرش امرا قضى بحسب ظاهر الحس والتدبير امرا يحتاج اليه المخلوق ما بقى اداه بالمضارع الدال على التجدد، والامر يقال على كل فعل كما يقال: باى امر اشتغلت؟ وعلى حال الشخص، وعلى طلب الشيء بحكومة، وعلى فعل ذلك الطلب، وعلى المجردات الاله الخلق والامر اشارة اليه، وعلى المشية التى بها خلق الاشياء التى يعبر عنها بوجه بالعرش وبوجه بالكرسى وهى الولاية المطلقة والحقيقة المحمدية (ص)، والتدبير عبارة عن النظر فى ادبار الافعال والاحوال واختيار الاحسن غاية منها، والمقصود ان الذى هو خالقكم غير غافل عنكم ينظر فى اموركم واحوالكم ويختار ما هو خير لكم بحسب دنياكم وآخرتكم، ومنه ارسال رسول من جنسكم، او ينظر فى الامر الذى هو عالم المجردات وكيفية تنزيله الى الماديات فينزله على وفق حكمته وما ننزله الا بقدر معلوم اقتضته قابلياتكم اشارة اليه، ومنه ارسال الملك فانه لا يرسل الملك اليكم بلا واسطة بشر استعد لمشاهدته لانه لو ارسل الى غير المستعد لاهلكه وهو خلاف التدبير والنظر فى عاقبة الامور وهكذا القول فى بيانه ان فسر الامر بالمشية.

تحقيق تعلق الشفاعة ومنها الافتاء للناس على الاجازة من الله

{ ما من شفيع إلا من بعد إذنه } استيناف جواب لسؤال كأنه قيل: اليس لاحد دخل فى امر الناس وحالهم؟ او فى تعلق فعل الله وامره بعالم الطبع؟ ولا شفاعة اصلا؟ - فقال: لا شفاعة الا باذنه ودخل الشفيع باذنه تدبيره تعالى لا غير، او حال متداخلة او مترادفة، والشفاعة ههنا بمعنى مسئلة العفو عن ذى سلطنة لغيره او مسئلة الاحسان اليه وشاع استعماله فى سؤال العفو للغير والشفاعة عند الله غير مختصة بالآخرة كا يظن، بل هى ثابتة فى الدنيا للانبياء (ع) واوصياءهم اذ استغفارهم للتائبين البائعين على ايديهم شفاعة، واستغفارهم بعد ذلك لهم شفاعة، وامرهم بالخير ونهيهم عن الشر ونصحهم ووعظهم كلها نحو شفاعة، فمن اجترأ على امر الخلق ونهيهم وبيان حلال الله وحرامه بالفتيا والوعظ الذى جعلوه صنعة كسائر الصنائع المعاشية والقضاء بين الناس من غير اذن من الله بلا واسطة او بواسطة فقد اجترأ على الله، والاجتراء على الله نهاية الشقاوة وهذا كسر عظيم على من دخل واجترأ على اخذ البيعة من الناس من غير اذن من الله، كما كان ديدن الخلفاء من بنى امية وبنى العباس، وكما اجترأ المتشبهة المبطلة بالصوفية فدخلوا فى ذلك من غير اذن من مشايخ المعصومين (ع)، ولذلك كانت السلف لم ينقلوا الحديث فضلا عن بيان احكام الله بالرأى والظن ما لم يجازوا من المعصوم (ع) او ممن نصبوه، ومشايخ الاجازة واجازة الرواية مشهورة مسطورة وسلسلة اجازتهم مضبوطة، وكذا الصوفية المحقة كانوا لا يدخلون فى الامر والنهى وبيان الاحكام والاستغفار للخلق واخذ البيعة منهم الا اذا اجيزوا وسلاسل اجازاتهم مضبوطة عندهم، وذم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والاقدام على الفتيا والوعظ ممن ليس له باهل خصوصا ممن جعله وسيلة الى اغراضه الفاسدة، من جمع المال والتبسط فى البلاد والتسلط على العباد والصيت وصرف وجوه الناس اليه وادخال محبته فى قلوبهم قد كثر وروده فى الاخبار، اعاذنا الله من هذا العار وحفظنا من شر امثال هؤلاء الاشرار، وقد ورد فى وصف مجلس القضاء: هذا مجلس لا يجلس فيه الا نبي او وصى او شقى، ومعلوم ان الوصاية اذن من النبى (ص) فى التصرف فيما له التصرف فيه من حيث نبوته وماله التصرف فيه من حيث نبوته هو الاحكام الآلهية التى يبلغها الى عباده وحديث: العلماء ورثة الانبياء، يشعر بما ذكرنا، لان الوارثة ليست الا بالولادة الجسمانية او بالولادة الروحانية وليست الولادة الجمسانية مقصودة، والولادة الروحانية لا تحصل بمحض الادعاء بل هى نسبة خاصة واتصال مخصوص ووراثة المتصل بالنبى (ص) بقدر اتصاله وقربه وبعده عن النبى الذى هو مورثه، ولا يحصل اصل اتصال النسبة الروحانية الا بالعمل الصورى والتفاضل فى الاتصال بحسب التفاضل فى القرب الحاصل بمتابعته وقدر الارث يختلف بحسب التفاضل فمن كان له شأن الانوثة كان له قسط من الارث، ومن كان له شأن الذكورة كان له قسطان، والعارف لذلك التفاضل لا يكون الا النبى (ص) او خليفته فوراثته لا تكون الا بايراثه وهو الاذن المذكور { ذلكم } الموصوف بالخالقية والاستواء على العرش الذى هو جملة الاشياء وبتدبير امركم فى البقاء وعدم مداخلة احد فى امركم الا باذنه { الله } خبر او بدل او صفة على تقدير اعتبار معنى الوصفية فيه { ربكم } خبر لذلكم او صفة لله او خبر بعد خبر { فاعبدوه } يعنى اذا كان الله الموصوف بتلك الصفات ربكم فافعلوا له فعل العبيد او صيروا له عبيدا، ولما كان المقصود ترغيبهم فى عبادته لم يصرح بحصر العبادة فى نفسه ونفى استحقاق الغير { أفلا تذكرون } الا تفكرون فيه وفى اوصافه وفى آلهتكم الظاهرة من الاصنام والكواكب وغير المستحقين للنيابة الآلهية وفى آلهتكم الباطنة من اهويتكم الفاسدة واغراضكم الكاسدة فلا تذكرون ان الحقيق بالعبادة والاطاعة هو الله ومظاهره البشرية النائبة عنه لا آلهتكم التى لا جهة استقحاق عبادة فيهم.

[10.4]

{ إليه مرجعكم جميعا } استيناف جواب لسؤال عن العلة او عن حالة مع خلقه وعلى الثانى ايضا يستلزم التعليل { وعد الله } وعد الله وعدا { حقا } مفعول مطلق تأكيد لنفسه ان جعل من قبيل له على درهم حقا، او تأكيد لغيره ان جعل من قبيل: ابنى انت حقا، او حال من وعد الله، والموعود اما ارجاع الكل اليه او بدء الخلق واعادتهم للجزاء { إنه يبدأ الخلق ثم يعيده } بيان للموعود ولذا لم يأت باداة الوصل، او تعليل لرجوع الكل اليه ان جعل الموعود ارجاع الكل اليه { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } بالعدل الذى هو لائق من جزاء كل اعمالهم بجزاء احسنها، او ذكر القسط هنا تمهيد لوعيد الكفار للاشارة الى انه لا ظلم معهم وهو لا ينافى المعاملة معهم بالفضل بعد مراعاة القسط، والحق ان حقيقة القسط هو الولاية المطلقة المتحقق بها على (ع)، وان كل قسط يوجد فى العالم انما هو من فروع تلك الولاية، لكن لا يسمى القسط قسطا شرعا الا اذا اتصل الولاية التكوينية بالولاية التكليفية بالبيعة العامة النبوية او بالبيعة الخاصة الولوية، فالقسط شرعا يستلزم الاسلام او الايمان والمنظور ههنا هو ذلك اللازم كأنه قال ليجزى الذين آمنوا بالبيعة العامة او بالبيعة الخاصة وعملوا الصالحات بالبيعة الخاصة وما يشترط فيها، او بامتثال شرائط البيعة الخاصة بالاسلام او بالايمان ويؤيد هذا المعنى موافقته لقرينته فى قوله تعالى: بما كانوا يكفرون، ولم يعين الجزاء تفيخما له بابهامه اشارة الى انه جزاء لائق باعطاءه { والذين كفروا } عطف على الذين آمنوا، وعلى هذا فقوله { لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } جملة مستأنفة بيان للجزاء او عطف على انه يبدؤ الخلق او على مقدر مستفاد من قوله ليجزى الذين آمنوا (الى الآخر) كأنه قال: فالذين آمنوا (الى آخر الآية) والذين كفروا (الى آخر الآية) وعلى هذا فتغيير الاسلوب للاشارة الى ان جزاء الكفار من الغايات بالعرض وانه ينسب الى انفسهم لانهم اولى بسيئاتهم من الله.

[10.5]

{ هو الذي جعل الشمس ضيآء } استيناف فى معرض التعليل للبدءة والاعادة للجزاء او للتدبير او فى معرض البيان لتدبيره تعالى، ولم يذكر منازل الشمس ولا غاية ايجاد ومنافع سيرها لانها كثيرة لا يحيط بها البيان ولان اكثرها مشهودة للعوام ولعدم شهرة منازل للشمس بخلاف القمر { والقمر نورا } الفرق بين النور والضياء بالعموم والخصوص وحمل الضياء والنور للمبالغة او باعتبار ما يرى منهما من انهما نوران متجوهران { وقدره منازل } قدر له منازل او قدره ذا منازل او سيره منازل { لتعلموا عدد السنين والحساب } فان الاعوام والشهور فى نظر العوام منوطة بدورات القمر دون الشمس { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } بسبب الحق او بالغاية الحقة { يفصل الآيات } قرئ بالغيبة والتكلم { لقوم يعلمون } اى نفصلها بالبيان وفى الوجود لقوم لهم صفة العلم.

اعلم، ان الانسان من اول استقرار نطفته فى الرحم بل من اول تولد مادته من العناصر الى زمان بلوغه سالك على الطريقة القويمة الانسانية بتسبيبات آلهية، ومدرك لخيراته بادراك جمادى او نباتى او حيوانى لا بادراك انسانى، ولا يسمى ادراكه ذلك علما كما لا يسمى ارداك غير الانسان من المواليد علما، فاذا بلغ بهذا السلوك او ان بلوغه واستغلظ فى بدنه ونفسه وحصل له العقل الذى هو مدرك خيراته وشروره الانسانية، فان كان ادراكه للاشياء بقدر مرتبته الدانية وقوته الضعيفة من حيث انها دوال قدرته تعالى وآيات حكمته واسباب توجهه وسلوكه الى الحق القديم سمى اداركه ذلك علما، وان لم يكن ادراكه كذلك بل يدرك الاشياء مستقلات فى الوجود ولم يدركها من حيث انها متعلقات دالات على صانعها لم يسم علما، بل يسمى جهلا مشابها للعلم، مثل ان يرى احد من بعيد ظلا لشاخص ويظن ان الظل شاخص مستقل فى الوجود، وهذا كما يجرى فى الآيات الجزئية الآفاقية والانفسية يجرى فى الآيات القرآنية والاخبار المعصومية والاحكام الشرعية خصوصا فى حق من جعلها وسائل للاغراض الدنيوية، والحاصل ان كل ادراك يكون سببا لسلوكه الفطرى على الطريق الانسانى ولاشتداد مداركه الانسانية وازدياد ادراكاته الاخروية يسمى علما، وكل ادراك يكون سببا لوقوفه عن السلوك او لرجوعه عن الطريق الى الطرق السفلية الحيوانية يكون جهلا بل الجهل الساذج يكون افضل منه بمراتب؛ اذا تقرر هذا فتفصيل الآيات تكوينا وتدوينا لا يكون الغرض منه الا ادراك من له صفة العلم لعدم انتفاع الغير به.

[10.6]

{ إن في اختلاف الليل والنهار } جواب لسؤال ناش عن السابق وهكذا الجمل المذكورة فيما بعد التى لا عاطف فيها { وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون } لما كان الشمس والقمر من الآيات الظاهرة علق كونهما آية على صفة العلم التى هى اول مراتب الانسانية بخلاف سائر المخلوقات وبخلاف اختلاف الليل والنهار ولذلك علق كونهما آية على التقوى التى مرتبتها فوق مرتبة اصل العلم فان التقوى عما يتقى بعد العلم بما يتقى.

Bilinmeyen sayfa