Tafsir Al-Uthaymeen: Surah Fussilat
تفسير العثيمين: فصلت
Yayıncı
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
١٤٣٧ هـ
Yayın Yeri
المملكة العربية السعودية
Türler
فإنْ قالَ قائِلٌ: إنَّ هُناك أُناسًا مِنَ المُسلمين يُصَلُّون ويُزَكُّون، لكنْ إذا ذَكَّرْتَهم مَثلًا بِعَذابِ القَبْرِ وبِأهوالِ يومِ القِيامَةِ يَقولُون: هلْ رأيتَ عذابَ القَبْر؟ وهلْ رأيتَ أهوالَ يومِ القِيامةِ؟ وهلْ رأيْتَ الجَنَّة؟ فما حُكْمُ هَؤُلاءِ؟
فالجَوابُ: إذا قُلْتَ لَهم هَكذا قالَ اللهُ ورَسُولُه؛ فَإن قالُوا: لا نُصَدِّق إلَّا ما نَرى فهَؤلاء كُفَّار، ولو يَرْكَعون باللَّيلِ والنَّهارِ، ويُخْرِجون جمِيعَ ما في صَنادِيقهم مِن النَّفقةِ فهُم كفَّارٌ؛ لأنَّهم يُكذِّبون، فهذا كُفر تَكذِيبٍ!
مِن فَوائدِ الآيتَيْن الكرِيمَتيْن:
الْفَائِدَة الأُولَى: وُجوبُ إعْلامِ النَّبيِّ ﷺ أمَّتَه بأنَّه بَشَرٌ مِثْلُهم؛ لِقَولِه تَعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: آكديةُ هذا الإعْلانِ؛ حيثُ أُمِر النَّبي -صلَّى اللهُ علَيهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- أنْ يُبلِّغَه على وجْهٍ خاصٍّ، وذَلِك أنَّ القُرآنَ كلَّه أُمِرَ الرَّسُولُ ﵊ أنْ يُبَلِّغه؛ قالَ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧].
لكِنْ -في بعْضِ الأحْيان- يمرُّ بك آياتٌ يُؤمر النَّبي ﷺ بتبلِيغها بذاتِها؛ فيكونُ هذا دليلًا على الاعتِناءِ بها وأهميتها، وهو كثيرٌ، مثل قولِه تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، وقوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] وما أشبهَ ذلك، فيكونُ في هذا توصية خاصَّةٌ بتبلِيغه، وهو دالٌّ على العِناية به والاهتمامِ به.
الخُلاصَةُ: أنَّ القُرآنَ كلَّه قدْ أُمِرَ النَّبيُّ ﷺ بتَبْلِيغه، والدَّلِيلُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، وهُناكَ بعضُ الآياتِ يُؤمَرُ النبيُّ ﷺ بتَبلِيغها على وجْهٍ خاصٍّ؛ فَيُقالُ: "قلْ كذا"، وهَذا يدُلُّ على العِنايةِ بها والِاهتِمامِ بها، وأنَّها ذاتُ
1 / 39