Tafsir al-Uthaymeen: Az-Zukhruf
تفسير العثيمين: الزخرف
Yayıncı
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
١٤٣٦ هـ
Yayın Yeri
المملكة العربية السعودية
Türler
فالجَوابُ: لَا، فِي الدُّنيَا.
وقَولُهُ: ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أَي: مُملوءٌ غَيظًا وحُزْنًا.
قَال المفسِّر ﵀: [﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ جعَلَ لَهُ شَبَهًا بنِسبَةِ البنَاتِ؛ لأَنَّ الوَلَدَ يُشبِهُ الوالِدَ، والمَعْنَى: إذَا أُخبِر أحدُهُم بالبِنْتِ تُولَدُ لَهُ، ﴿ظَلَّ﴾ صَارَ، ﴿وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ مُتغيِّرًا تَغيُّرَ مُغتَمٍّ ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ مُمتَلِئٌ غمًّا، فكَيفَ يَنسُب البنَاتِ إلَيهِ تعَالى عَنْ ذَلِكَ،، وهَذَا مَعْنَى مَا تَكلَّمْنا فِيهِ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: ذِكْرُ حَالِ هَؤُلاءِ عنْدَما يُبشَّرون بالبَنَاتِ: أن الوَاحِدَ مِنْهُم يَتغَيَّر ظَاهِرُه وباطِنُه، ظَاهِرُه في اسْودادِ وَجْهِهِ، وبَاطنُهُ بامتِلَائِهِ ظنًّا.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: التَّندِيدُ التَّامُّ بهؤُلاءِ؛ حيثُ إنَّهُم إِذَا بُشِّروا بالأُنْثَى صَارَتْ لهُمْ هذ الحَالُ، وهُمْ يَدَّعونها للخَالِق ﷿.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثبَاتُ اسْمِ الرَّحمنِ لله ﷾، والرَّحمنُ يَعْنِي: ذُو الرَّحمَةِ الوَاسِعَةِ، وهَذَا الاسْمُ الكَرِيمُ تُنكِرُه قُريشٌ، قَال تَعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾، ولمَّا أَرَادَ النَّبيُّ أَنْ يَكتُبَ كتَابَ الصُّلح فِي الحُدَيبيةِ وقَال للكَاتِبِ: "اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (^١) أبى رَسُولُ قُريشٍ وقَال: إنَّنا لَا نَعرِفُ الرَّحمنَ، ولكِنِ اكتُبْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ. ولَيسَ هَذَا مِنْ بَابِ التَّنزُّل، ولكِنْ مِنْ بَابِ التَّألِيفِ وإمضَاءِ المُعاهَدَةِ.
(^١) أخرجه البخاري: كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد، رقم (٢٧٣١)، من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ﵄.
1 / 84