Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Furqan

Muhammad ibn al-Uthaymeen d. 1421 AH
31

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Furqan

تفسير العثيمين: الفرقان

Yayıncı

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

Türler

فكل مَيل فَهُوَ زُور، وفي الحديث: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ" (^١)، الزور المراد به كلّ قول منحرِف، فالزُّور إذَن الكذِب، فهُمْ مِن أكذبِ النَّاسِ، بل أكذب النَّاسِ فيما قالوا، فقولهُم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ ليسَ فيه شَيْء مِنَ الصدق، بل هو كذِب وظُلم وعُدوان على الرَّسول ﷺ. ثم نقول لهم: إذا كان مُحَمَّد ﷺ هو الَّذِي افتراهُ، وأعانَه عليه قوم آخرونَ، فأْتُوا بسورةٍ من مِثْلِه، قَالَ ﷾: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور: ٣٤]، وقال: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]. ثُمَّ إن مُحَمَّدًا ﷺ عاش فيهم قبل الوحي أربعينَ سنةً وما قَالَ يومًا مِنَ الأَيَّام: إِنَّهُ يُوحَى إليه، والَّذِي يريد أن يكذِبَ فَإِنَّهُ يكذب في عُنفوان شَبابِه لِيَكْسِبَ الأتباعَ من أول الأمرِ، فلمَّا لم يكنْ هَذَا إلَّا بعد مُضِيِّ أربعين سنةً دلَّ ذلك عَلَى أَنَّ دعواهم يُكَذِّبها الواقع. أيضًا فإن هَذَا الوحي جاء والرَّسول ﷺ في سنِّ الأربعينَ، ولا يمكِن أن يَكُون الكذِب يَتَجَدَّدُ له في هَذَا السنّ، ثُمَّ إننا نقول: ممَّا يبيِّن أَنَّهُ زور أن هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يقولون: إِنَّهُ افتراه هم بأنفسهم يشهدون للرسول ﷺ بالصدق، وكانوا يُسَمُّونه الأمين، ولا يشكُّون في صِدقه، ولا يشكون في عدالته ﷺ فأين كانوا من قبلُ؟ ! * * *

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور، والعمل به في الصوم، رقم (١٩٠٣).

1 / 36